الصفحة 21 من 23

الفقهية"لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح" [1] حيث جعلت المنطوق مقابلًا لغير المنطوق.

معنى القاعدة: أي أن الإجازة والرخصة الثابتة للشخص للتصرف بمقتضى دلالة الحال تكون في الحكم والأثر، كالإجازة والرخصة الثابتة نطقًا، ويشترط لثبوت الإذن دلالة ما يأتي:

1.أن لا يكون هناك تصريح بخلافها [2] ،

فإذا تعارضت الدلالة مع التصريح يقدم التصريح عليها لقوته وضعفها [3] ، كما لو نهى الواهب الموهوب له عن قبض الهبة فقبضها لم يصح قبضه [4] ، ولكن بشرط أن لا تكون الدلالة قد فعلت فعلها، وأنتجت أثرها.

2.أن لا يوجد مانع شرعي يمنع من عملها، فإن وجدت أهدرت الدلالة، ومثال ذلك أن القبض في العقد الفاسد لا يمكن إثباته دلالة، لأن الإذن بالقبض لم يوجد نصًا، ولا سبيل إلى إثباته بطريق الدلالة لما ذكرنا أن في القبض تقرير الفساد، فكان الإذن بالقبض إذنًا بما فيه تقرير الفساد فلا يمكن إثباته بطريق الدلالة، وبه تبين أن العقد الفاسد لا يقع تسليطًا علي القبض لوجود المانع من القبض [5] .

التطبيقات:

1.ذبح شخص أضحية غيره بغير إذنه في أيام الأضحية جاز استحسانًا ولا ضمان عليه؛ لأنه لما تعينت صار المالك مستغنيًا فثبت الإذن دلالة، وقيده بعضهم الجواز بما إذا أضجعها للذبح [6] .

وقد وضع الحنفية قاعدة تنص على التصرفات التي تثبت دلالة هي أن"كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت الاستعانة من كل أحد دلالةً، وإلا فلا" [7] .

2.مات أحدُ الرفقة في السفر فباعوا قماشه وعدته وجهزوه بثمنه وردوا البقية إلى الورثة، أو أغمي عليه فأنفقوا عليه من ماله صح فعلهم، ولم يضمنوا استحسانًا [8] .

3.لو قبض الموهوب له الهبة في مجلس العقد دون أمر من الواهب صح قبضه استحسانًا، والقياس أن لا يصح؛ لأن القبض تصرف في ملك الواهب، والموهوب ما زال على ملكه قبل القبض [9] .

ويلاحظ على هذه الأحكام أنها جميعها أحكام استحسانية أملتها ضرورة تصحيح تصرف المكلف.

4.ما نصت عليه المادة (971) من مجلة الأحكام العدلية التي جاء فيها: كما يكون الإذن صراحة يكون دلالة أيضًا مثلا: لو رأى الولي الصغير المميز يبيع ويشتري وسكت ولم يمنعه يكون قد أذنه دلالةً.

(1) قاضي زاده، تكملة فتح القدير المسمى بنتائج الأفكار، ج 8، ص 254، المادة (13) من مجلة الأحكام العدلية، والمادة (215) من القانون المدني الأردني.

(2) البابرتي، العناية شرح الهداية، ج 2، ص 511.

(3) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 31.

(4) دلالة القبض هنا هي الإيجاب الصادر من الواهب، إذ أن إيجابه يعتبر إذنًا دلالة بالقبض في المجلس، وهو ما نصت عليه المادة (843) من مجلة الأحكام العدلية والتي جاء فيها: (إيجاب الواهب إذن دلالة بالقبض، وأما إذنه صراحة فهو قوله: خذ هذا المال فإني وهبتك إياه، إن كان المال حاضرًا في مجلس الهبة وإن كان غائبًا فقوله: وهبتك المال الفلاني اذهب وخذه، هو أمر صريح) ، وانظر: البابرتي، العناية شرح الهداية، ج 9، ص 22.

(5) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5، ص 305.

(6) البغدادي، غانم بن محمد، مجمع الضمانات، دار الكتاب الإسلامي، بيروت، ص 9.

(7) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج 6، ص 200.

(8) البغدادي، مجمع الضمانات، ص 143.

(9) البابرتي، العناية شرح الهداية، ج 9، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت