5.تعتبر عاريةُ الدراهم والدنانير وكل مكيل وموزون وكذلك المعدود قرضًا؛ لأن الإعارة تمليك للمنافع، وهذه الأشياء لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها فتعذر حمل اللفظ على معناه الصريح وهو الإعارة، فجعل اللفظ كناية عن القرض تصحيحًا للتصرف [1] .
السؤال: هو استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة، وجوابه يكون على اللسان، واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة [3] .
معاد: أي مضمن ومضمر في الجواب [4] ، ويعتبر كأنه مذكور فيه، لذلك أورد ابن قدامة هذه القاعدة بصيغة التشبيه حيث يقول:"السؤال كالمعاد في الجواب" [5] .
الجواب: ما يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب، وهو يقال في مقابلة السؤال [6] .
والقاعدة تعني:"أن ما قيل في السؤال المصَدَّق كان المجيب المصَدِّق قد أقر به"؛ لأنه لما كان الجواب لا يستقل بنفسه، فإنه لا يكون مفيدًا، ويعتبر لغوًا، مما يؤدي إلى فساد التصرف، لذلك وتصحيحًا للتصرف يعتبر السؤال معادًا ضمنًا في الجواب، ويشترط لكون السؤال معادًا في الجواب ما يأتي:
1 -أن يكون الجواب بإحدى الأدوات المجملة مثل نعم أو بلى، أو لا [7] .
2 -أن لا يكون الجواب مستقلًا بنفسه، بحيث لا يصح الابتداء به [8] ، فإن كان مستقلًا بنفسه، فلا يكون معادًا في الجواب.
وحال الجواب يكون بحسب السؤال:
فإن كان السؤال صريحًا، كان الجواب صريحًا لا يحتاج إلى نية، ومثال ذلك من قيل له: أطلقت امرأتك أنت؟ فقال: نعم، أو قيل له امرأتك طالق؟ فقال: نعم، طلقت وإن لم ينو الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح، ألا ترى أنه لو قيل له ألفلان عليك كذا؟ فقال نعم؛ كان إقرارًا [9] .
وإن كان السؤال كناية، كان الجواب كناية مفتقرًا إلى النية، ومثال ذلك ولو قيل للزوج: أخليتها؟ أي أخليت زوجتك ونحوه، وقال: نعم، فكناية لا تطلق بذلك حتى ينوي به الطلاق؛ لأن السؤال منطو في الجواب وهو كناية.
وكذا لو قال: ليس لي امرأة أو ليست لي امرأة أو لا امرأة لي فهو كناية لا يقع إلا بنية، ولو نوى أنه ليس لي امرأة تخدمني أو ليس امرأة ترضيني أو لم ينو شيئًا لم يقع طلاقه [10] .
التطبيقات [11] :
(1) قاضي زاده، أحمد بن قودر، تكملة فتح القدير المسمى بنتائج الأفكار، دار الفكر، ط 2، بيروت، بدون تاريخ، ج 9، ص 14.
(2) الزركشي، المنثور في القواعد، ج 2، ص 214. السيوطي، الأشباه والنظائر ص 141، المادة (66) المجلة، المادة
(234) من القانون المدني الأردني.
(3) الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت ص 250.
(4) البهوتي، منصور بن يونس, كشاف القناع عن متن الإقناع, بيروت, دار الكتب العلمية, ج 5، ص 38.
(5) ابن قدامة، موفق الدين عبدالله بن أحمد، المغني شرح المقنع، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1984 م، الفقرة 2051، ج 3، ص 26.
(6) الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، بيروت ص 102.
(7) الزرقا، مصطفى، المدخل الفقهي العام، مطبعة طربين، ط 10، دمشق، 1968 م، ج 2، ص 1007، الفقرة 621، ص 341.
(8) الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 269.
(9) الرحيباني، مصطفى بن سعد، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب الإسلامي، بيروت، ج 5، ص 341.
(10) الرحيباني، مطالب أولي النهى في شرح المنتهى، ج 5، ص 341.
(11) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، بيروت, دار الجيل، بدون تاريخ، ج 1، ص 65.