الصفحة 20 من 23

وصيانته عن الإلغاء إذ"الأصل إعمال الألفاظ في مقتضياتها الحقيقية" [1] ، وهو ما أشار إليه التفتازاني بقوله:"لما تعذر العمل بالحقيقة وجب الحمل على المجاز ضرورة؛ لئلا يلزم إلغاء الكلام وإخلاء اللفظ عن المرام" [2] .

3 -العمل بالتقدير: أي اعطاء المعدوم حكم الموجود، والموجود حكم المعدوم [3] .

جاء في البدائع"وقد يجعل المعدوم حقيقة"

موجودًا تقديرًا عند تحقق الحاجة والضرورة"وهذه الضرورة هي ضرورة تصحيح التصرف [4] ، ومثال ذلك:"

1.اعتبار المنافع موجودة حكمًا مع أنها معدومة حقيقة ضرورة تصحيح ورود العقد عليها [5] .

2.وفي المسائل الآتية اعتبر الدين الواحد

في حكم دينين ضرورةَ تصحيح التصرف؛ لذلك حكم بثبوت الدين في ذمة الكفيل بالإضافة إلى ذمة الأصيل [6] :

المسألة الأولى: إذا وهب المكفول له أو تصدق بالدين المكفول به على الكفيل وقبل ذلك منه كان ذلك صحيحًا، ولو اعتبار الدين ثابتًا في ذمة الكفيل لما صحت الهبة أو الصدقة.

المسألة الثانية: إذا اشترى المكفول له من الكفيل مالًا في مقابل دين صح ذلك وأصبح الكفيل بريئًا من الكفالة.

ففي هاتين المسألتين ضرورة ٌ لثبوت الدين في ذمة الكفيل بالإضافة إلى ثوته في ذمة الأصيل، وإلا لكان ذلك تمليك الدين لغير المدين وهذا باطل.

المبحث الثاني

قواعد التصحيح المتعلقة بغير الألفاظ

المطلب الأول: الإذن دلالةً كالإذن صراحةً [7] :

وعبر عنها بعضهم بقوله"الثابت دلالةً"

كالثابت نصًا" [8] وهذه القاعدة أعم وتلك أخص."

الإذن: هو إعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه [9] .

تقول أذنت له في كذا أطلقت له فعله، وأذنت للصغير في التجارة فهو مأذون له، والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفًا فيقولون الصغير المأذون، كما قالوا محجور بحذف الصلة والأصل محجور عليه لفهم المعنى [10] .

الدلالة: هي كون الشيء بحال يلزم من العلم به العلم بشيء آخر [11] .

الصراحة: هو التنصيص على الشيء والإفصاح بذكره [12] ، وهي ليست اللفظ الصريح كما أشار إليه علي حيدر في قوله:"إن اللفظ الذي يكون به التصريح يسمى لفظًا صريحًا" [13] بل هي تشمل كل منطوق صريحًا كان أم غيرَ غير صريح، فالصريح هنا هو المنطوق، وهو يقابل ما ليس بمنطوق، وهو الثابت دلالة، وهو ما نصت عليه القاعدة

(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 488.

(2) التفتازاني، مسعود بن عمر، شرح التلويح على التوضيح، مكتبة صبيح، مصر، بدون تاريخ، ج 1، ص 164.

(3) القرافي، الفروق، الفرق السادس والعشرون، ج 1، ص 161.

(4) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 201.

(5) الكاساني، بدائع الصنائع, ج 4، ص 201.

(6) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 728.

(7) المجلة المادة (772) .

(8) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 6، ص 124.

(9) الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص 14.

(10) الفيومي، أحمد بن محمد بن علي، المصباح المنير، المكتبة العلمية، بيروت، ص 9.

(11) العطار, حسن بن محمد بن محمود، حاشية العطار على جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 2، ص 401.

(12) ابن العربي, محمد بن عبد الله، أحكام

القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 1، ص 285.

(13) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت