ضرر تسليم المعقود عليه، فأما ما وراءه فلا، وعلى هذا يخرج ما إذا باع جذعًا له في سقف أو آجرًا له في حائط أو ذراعًا في ديباج أنه لا يجوز؛ لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بالنزع والقطع وفيه ضرر بالبائع، والضرر غير مستحق بالعقد فكان على هذا التقدير بيع ما لا يجب تسليمه شرعًا فيكون فاسدًا، فإن نزعه البائع أو قطعه وسلمه إلى المشتري قبل أن يفسخ المشتري البيع جاز البيع حتى يجبر المشتري على الأخذ؛ لأن المانع من الجواز ضرر البائع بالتسليم فإذا سلم باختياره ورضاه فقد زال المانع فجاز البيع ولزم [1] .
3.لو رهن داره دون الأثاث الذي فيها فلا يصح الرهن عند الحنفية؛ لأن شغل الدار بالأثاث مانع من حصول القبض، ولكن لو فرغ الدار من الأثاث وسلمها، صح الرهن لزوال المانع [2] .
4.ما نصت عليه المادة (553) من مجلة الأحكام العدلية: لو استكرى أحد دابةً للركوب من دون تعيين من يركبها ولا التعميم على أن يركبها من شاء تفسد الإجارة، ولكن لو عين وبين قبل الفسخ تنقلب إلى الصحة، وعلى هذه الصورة أيضًا لا يركب غير من تعين على تلك الدابة.
التعيين ما به امتياز الشيء عن غيره بحيث لا يشاركه فيه غيره [4] ، وقال بعضهم هو تخصيص الشيء من الجملة [5] .
والعرف: هو عادة جمهور قوم في قول أو فعل [6] .
النص: هنا بمعنى ذكر الشيء نطقًا والتصريح به.
ومعنى القاعدة أنه إذا عين العرف لأمر
مطلق أو عام نوعًا من أفراده، وخصصه من جملة ذلك الشيء وميزه عن بقيتها، يعتبر هذا التخصيص والتمييز كأنه ثابت نطقًا، ويطبق عليه من الأحكام ما يطبق على المذكور نطقًا، وهذا ما تنص عليه القاعدة الفقهية"المطلق يجري على إطلاقه إلا إذا قام دليل التقييد نصًا أو دلالة" [7] .
فالمطلق في هذه القاعدة هو اللفظ أو العقد أو التصرف الذي لم يقترن بما يقيده من صفة أو شرط أو غاية أو غيرها يجب حمله على إطلاقه [8] ، ولا يجوز تقييده بالتقليل من شيوعه أو أفراده إلا بدليل نصي يدل على ذلك أو دلالة من عرف أو حال أوغيرها [9] .
التطبيقات:
كان للعرف دور كبير في تعيين كثير من الأمور التي تؤدي الجهالة بها إلى فساد
(1) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5، ص 168.
(2) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 6، ص 140.
(3) السرخسي، المبسوط, ج 14، ص 18، والمادة (45) من مجلة الأحكام العدلية، والمادة (226) من القانون المدني الأردني.
(4) المناوي، محمد عبد الرؤوف، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق: د. محمد رضوان الداية, دار الفكر، ط 1، بيروت، 1410 ه، ص 190.
(5) الفيومي، المصباح المنير، ص 441.
(6) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 840، الفقرة 483.
(7) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج 6، ص 385، والمادة (64) من مجلة الأحكام العدلية، المادة (218) من القانون المدني الأردني.
(8) محمصاني، صبحي، فلسفة التشريع في الإسلام، دار العلم للملايين، ط 4، بيروت، 1975 م، ص 320.
(9) الزرقا، أحمد، شرح القواعد الفقهية، نسقه وراجعه وصححه: عبد الستار أبو غدة، دار الغرب الإسلامي، 1983 م، ص 261.