الصفحة 14 من 23

· لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق نصف طلقة، أو نصفك طالق، فإنها تطلق؛ لأن الطلاق بطبيعته لا يقبل التبعيض والتجزئة، إذ لا يمكن أن يكون بعض المرأة طالقًا دون البعض الآخر [1] .

· لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا نصف طلقة تطلق اثنتين عند أبي يوسف؛ لأن التطليقة كما لا تتجزأ في الإيقاع لا تتجزأ في الاستثناء فيصير كأنه قال إلا واحدة [2] .

· لو أسقط الشفيع بعض حقه في الشفعة كالنصف أو الثلث سقطت كلها؛ لأنها مما لا يقبل التبعيض شرعًا، فللشفيع أن يأخذ الشفعة بكلها أو أن يتركها كلها.

· ومثاله عند الحنفية الذين يقولون بأن للمهر حدًا شرعيًا أدنى لا يجوز النزول عنه، هذا الحد الأدنى لا يقبل التجزئة، فإذا ذكر ما هو أقل منه فلا تفسد التسمية، فيقوم البعض مقام الكل، ويكون ذكر الأقل ذكرًا للكل، فيكمل للزوجة الحد الأدنى وهو عشرة دراهم [3] .

· إذا أضاف الكفالة إلى جزء جامع كالرأس والوجه والرقبة ونحوها جازت؛ لأن هذه الأجزاء يعبر بها عن جملة البدن فكان ذكرها ذكرًا للبدن، وكذا إذا أضاف إلى جزء شائع كالنصف والثلث ونحوهما جازت؛ لأن حكم الكفالة بالنفس وجوب تسليم النفس بثبوت ولاية المطالبة، والنفس في حق وجوب التسليم لا تتجزأ كما في الطلاق، وإذا أضافها إلى اليد أو الرجل ونحوهما من الأجزاء المعينة لا تجوز؛ لأن هذه الأعضاء لا يعبر بها عن جميع البدن، فلا يكون ذكرها ذكرًا لجميع البدن كما في الطلاق [4] .

المطلب الثالث: إذا تعذر الصريح يصار إلى الكناية[5]:

الصريح: ما انكشف المراد منه في نفسه [6] .

الكناية: ما استتر فيه مراد المتكلم من حيث اللفظ [7] .

والقاعدة تعني أنه إذا تعذر حمل اللفظ على معناه الصريح، وكان للفظ نفاذٌ في موضوع آخر، فإن اللفظ لا يهمل، وإنما يعتبر كناية في ذلك الموضوع تصحيحًا للتصرف، ويمكن صياغة هذه القاعدة بصياغة أخرى هي:"ما كان صريحًا في بابه ولم يجد نفاذًا في موضوعه كان كناية في غيره"، وهذه القاعدة مكملة لقاعدة"ما كان صريحًا في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه لا يكون كنايةً في غيره" [8] .

والصريح يصبح كناية في الحالات الآتية:

أ. إذا اقترنت باللفظ الصريح القرائن اللفظية،

كما لو قال لزوجته أنت طالق من وثاق [9] ، أو قال وهبتك هذا الشيء بكذا.

(1) الشربيني، محمد بن أحمد، مغني المحتاج، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ج 4، ص 484. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 3، ص 98.

(2) ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم, البحر الرائق شرح كنز الدقائق, بيروت, دار الكتاب الإسلامي، ج 3، ص 282.

(3) السرخسي، المبسوط، ج 5، ص 82.

(4) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 2، ص 276.

(5) هذه القاعدة بمعنى قاعدة:"إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز"، وتلتقي معها في الغرض والمقصد، وهو صيانة تصرف العاقل عن الإلغاء وحمايته من البطلان.

(6) الزركشي، بدر الدين بن محمد بن بهادر، البحر المحيط، دار الكتبي، ج 3، ص 134.

(7) الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 134.

(8) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 295.

(9) الزركشي، بدر الدين بن محمد بن بهادر، المنثور في القواعد، نشر وزارة الأوقاف الكويتية، ج 2، ص 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت