الصفحة 18 من 23

بين الألفاظ والمعاني المقصودة لا يجوز إلغاء الألفاظ [1] .

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة"الأمور بمقاصدها" [2] إلا أن هذه عامة في الأمور كلها، وتلك خاصة بالعقود، وإن كان الفقهاء يقصدون بها العقد بمعناه العام، الذي يشمل التصرف المكون من إرادتين، والتصرف الذي يكون بإرادة واحدة كالطلاق وإجازة التصرفات، والنذر، وغيرها.

والعلماء وإن كانوا متفقين على أصل القاعدة إلا أنهم اختلفوا في كثير من تطبيقاتها وهذا ما عبر عنه ابن رجب بقوله:"إذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟ وفيه خلاف، يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى؟" [3] .

التطبيقات [4] :

1.لو قال شخص لآخر: وهبتك هذه الفرس أو الدار بمائة دينار، فيكون هذا العقد بيعًا لا هبة وتجري فيه أحكام البيع، فإذا كان المبيع عقارًا تجري فيه أحكام الشفعة وغيرها من أحكام البيع.

2.لو قال شخص لآخر قد أعرتك هذا السيارة لتركبها إلى المكان الفلاني بعشرة دنانير، فالعقد يكون إيجارًا لا إعارة على الرغم من استعمال كلمة الإعارة في العقد؛ لأن الإعارة هي تمليك منفعة بلا عوض وهنا يوجد عوض.

3.قال شخص لآخر قد أحلتك بالدين المطلوب مني على فلان، على أن تبقى ذمتي مشغولة حتى يدفع المحال عليه لك الدين، فالعقد هذا لا يكون عقد حوالة؛

لأن الحوالة هي نقل ذمة إلى ذمة أخرى

وهنا بقيت ذمة المدين مشغولة، والذي جرى إنما هو ضم ذمة أخرى فأصبح المحال عليه كفيلًا بالدين والمدين أصيلًا.

4.لو أعطى شخص آخر عشر كيلات حنطة أو عشر دنانير، وقال له: قد أعرتك إياها فيكون قد أقرضها له، ويصبح للمستعير حق التصرف بالمال أو الحنطة المعارة له مع أنه ليس للمستعير التصرف بعين المال المعار، بل له حق الانتفاع به بدون استهلاك العين.

5.لو قال: لآخر اشتريت منك كذا كمية من حنطة وسط إلى أجل كذا بهذه الدراهم العشرعلى أن تؤديها إلي في مكان كذا، فالبيع سلم عند جمهور الحنفية خلافًا لزفر؛ لأنه جاء بمعنى السلم وذكر شرائطه والعبرة للمعنى دون الألفاظ، كما لو قال: ملكتك هذه العين بعشرة دراهم وقبل الآخر كان بيعًا وإن لم يذكرا لفظ البيع [5] .

(1) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 21.

(2) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 115. ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 27.

(3) ابن رجب، عبدالرحمن بن أحمد، القواعد، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، القاعدة (38) ، ص 48.

(4) علي حيدر، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 21.

(5) الكاساني السرخسي، المبسوط، ج 12، ص 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت