سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا [فاطر/8] ، والأدلَّة - كما قلنا - قد صرحت بتحريم ذلك بعلَّة أنه تَشَبُّه باليهود والمجوس، فمَنْ فعل ذلك فقد اختار زِيَّ اليهود والمجوس على زيِّ محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضوان الله عليهم - وقد ذكر ابن حزم أن إعفاء اللحى وقصَّ الشارب فَرْضٌ؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: «خالفوا المشركين، وفِّروا اللِّحى، وأحفوا الشَّوارب» [1] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحْفُوا الشَّوارب، وأَعْفُوا اللِّحى، ولا تَشَبَّهوا بالمجوس» ؛ وعن زيد بن أرقم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ لم يأخذ من شاربه فليس منا» [2] .
ومن ذلك أيضًا: حَلْقُ بعض الرأس وترك بعضه، وما يفعله بعض السفلة مما يُسَمُّونه"التواليت"؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القَزْع، وقال: «احلِقه كله، أو دعه كلَّه» ، قال في"شرح الإقناع": فيدخل في القزع حلقُ مواضع من جوانب الرأس، وأن يحلق وسَطه ويترك جوانبه كما تفعله شَمَامِسَةُ النصارى، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثيرٌ من السفلة، وأن يحلق مُقَدَّمَه ويترك مُؤَخَّرَه، وسُئِل أحمدُ عن حلق القفا، فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبَّه بقومٍ فهو منهم، وقال: لا بأس أن يحلق في الحجامة.
ومن ذلك استعمال الآلات التي تحمِل الصَّلِيب؛ لما فيه من التَّشبُّه بالنصارى، وكذلك الملابس التي رُقِم عليها الصليب، فقد صَرَّحت الأحاديث بالنهي عن ذلك؛ فَرَوَى أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يترك شيئًا في بيته فيه تصليبٌ إلا قضبه"، قولها: قضبه، القضب: القطع، والتَّصليب: ما كان على صورة الصَّليب، قال في"الإنصاف"بعد ذكر أنه يُكرَه: ويُحتَمَل تحريمُه وهو ظاهر نقل صالح، قلت: وهو الصواب. أهـ.
(1) متفق عليه.
(2) رواه ابن ماجه.