فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 34

ومن ذلك شَدُّ الوَسَط بما يُشْبِه الزُّنَّار، أو ما يُشْبِه شَدَّ الزُّنَّار؛ لما فيه من التَّشَبُّه بأهل الكتاب، والزُّنَّار خيطٌ غليظٌ تشدُّه النَّصارى على أوساطهم.

ومن ذلك اعتيادُ تعطيل وتغيير الزِّيِّ في أعيادهم أو زياراتهم أو زيارة محل أعيادهم، والحال أنك تجد أكثر الناس في أيام أعياد الكفار يفعلون كل ما يفعله الكفار، وقد صرَّحت الأدلَّة بالنهي عن ذلك وتحريمه؛ قال الله - سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان/72] ، قال بعض المفسرين: أي: أعياد الكفار؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثابت بن الضَّحَّاك الذي رواه أبو داود: «هل كان فيها وَثَنٌ من أوثان الجاهلية يُعبَد؟» قالوا: لا، قال: «فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟» ، وقال بعضُ السلف: مَنْ ذبح بطريقة يوم عيد الكفار فكأنما ذبح خنزيرًا، وقال الشيخ تقيُّ الدين ابن تيمية: إذا فعل المسلمون معهم في أعيادهم مثلَ صبغ البَيْض، وتحمير دوابِّهم بمغرة، وتوسيع النفقات، فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال، فقد نَصَّ طائفةٌ من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كُفْرِ مَنْ فعل ذلك.

وقال البيهقي - بإسناد صحيح - عن عمر - رضي الله عنه - قال: لا تَعَلَّمُوا رَطانَة العَجَم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السُّخطة تنزل عليهم، قال الشيخ: وهذا من باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم، قال: وكذلك لا ندعهم يُشرِكونا في عيدنا؛ يعني: لاختصاص كل قوم بعيدهم، ومن المؤسِف حقًّا ما نراه من بعض الشباب من إقبالهم على مُطالِعة كتبهم ومجلاَّتهم، بل شوقهم إلى ذلك ولهفهم إليها بغاية التعطُّش، ولا شكَّ أن هذه بذرة شر وعنوان نحس مؤذِن بعاقبة سيئة وخيمة، جديرة بوجوب الاهتمام بها وحسمها قبل استفحالها، ولو فكَّر المسؤولون في عِظَم ضررها وخطرها على المجتمع وما تعمل في كيانه من تفكيك عُرَاه وإشاعة الرُّعب فيه - لَتَحَتَّم منعُها سياسةً، وكم في هذه المجلاَّت من دسٍّ على الأمة، وتحبيذ الانقلابات الضارَّة باسم يقظة الشعوب وحريَّتها! وهذا عدا ما فيها وما اشتملت عليه من إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين، وما في بعضها من صور خليعة، الشيء الذي أعتقد - ويعتقد كلُّ عاقل - أنه لا يعود على الأمة منه إلا الشر؛ وقد جاء في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى مع عمر بن الخطاب ورقة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت