التوراة فغَضِبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر بعض المفسرين في تفسير قوله - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان/6] الآية: أن رجلًا من قريش كان يأتي بأخبار فارس والروم ويقرأها على الناس ويقول: هذا خيرٌ ممَّا جاء به محمدٌ، وقد صرَّح العلماءُ بوجوب إحراق كتب الزندقة والمبتدعة والملاحدة، فكيف بهذه الكتب التي كلُّها إلحادٌ وزَنْدَقةٌ وتَشْكِيكٌ في الدِّين؟! فما رأيُك في حالة هذا الشباب الأَعْزَل الذي لم يتدرَّع بالسلاح، ولم يستعدَّ للنضال؛ بل ذهنُه فارغ، وقلبه مُقْبِل عليها غايةَ الإقبال؟! لا شكَّ أنها ستكون سببًا لهلاكه وزيغه.
أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوَى
فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًا فَتَمَكَّنَا
ولا شكَّ أن مَنْ أقبل على تلك التُّرَّهات في صِغَره ومبدأ عُمُره، وصارت هي دَيْدَنَه وهِجِّيراه وسميره، وأَلِفتها نفسه، وشَغُف بها قلبه - أنه يصعُب إزاحته عنها وإخراجها من قلبه، ولقد لاحَظ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستَبْقُوا شَرْخَهم» [1] .
فالواجب أن يُحْمَى هذا الشباب كما يُحْمَى المريض، ويُحْجَر عليهم في أفهامهم وعقولهم، فكما أنه يُحْجَر على الإنسان إذا فسد تَصَرُّفه في ماله، فالحجر عليه إذا فسد تَصَرُّفُه في دينه أَوْلَى؛ لأن الدين لا عِوَض له.
وأمَّا لبس السترة والبنطلون، فإن كان ذلك من لباس الكفار وزيِّهم الخاص فهو ممنوع؛ بعلَّة التشبُّه بهم، وقد تَقَدَّم الكلام على ذلك، وإن لم يكن من زيهم الخاص فلا بأس بذلك؛ إذ الأصل في اللباس الإباحة، إلا ما ورد الدليل بالنهي عنه.
وأما الجواب على السؤال الثاني وهو: هل يجوز للإنسان أن يُصَدِّق أو يتشاءم: في عدد أو يوم، أو شهر أو نحو ذلك ... إلى آخره؟
فالجواب:
(1) رواه أبو داود وصححه، والترمذي.