فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

هذا لا يجوز؛ بل هو من عادات أهل الجاهلية الشِّرْكِيَّة التي جاء الإسلام بنَفْيِها وإبطالها، وقد صَرَّحَت الأدلة بتحريم ذلك، وأنه من الشِّرك، وأنه لا تأثير له في جلب نَفْع أو دَفْع ضرر؛ إذ لا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضارَّ إلا الله - سبحانه وتعالى - قال الله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام/17] .

وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو اجتمعت الأُمَّة على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يَضُرُّوك بشيء، لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام، وجَفَّت الصحف» ، وعن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عَدْوَى ولا طِيَرَة ولا هامة ولا صفر» [1] ، وفي رواية: «ولا نَوْء ولا غول» [2] ، فنفى الشَّارِع - صلى الله عليه وسلم - الطِّيَرة وما ذكر في الحديث، وأخبر أنه لا وجود له ولا تأثير، وإنما يقع في القلب تَوَهُّمَاتٌ وخَيَالاتٌ فاسدة، وقوله: (ولا صفر) : نفيٌ لما كان عليه أهل الجاهلية من التشاؤم بشهر صفر، ويقولون: هو شهر الدَّوَاهي، فنفى ذلك - صلى الله عليه وسلم - وأَبْطَلَه وأخبر أن شهر صفر كغيره من الشهور، لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضرر، وكذلك الأيام والليالي والسَّاعات لا فرق بينها، وكان أهل الجاهلية يتشاءمون بيوم الأربعاء، ويتشاءمون بشهر شوال - في النكاح فيه خاصة - وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر شوَّال فمن كان عنده أحظى مني، وهذا كتشاؤم الرافضة باسم العشرة وكراهتهم له؛ لبغضهم وعداوتهم للعشرة المُبَشَّرِين بالجنة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا من جهلهم وسخافة عقولهم، والكلام على هذه المسألة استوفاه شيخ الإسلام في"المنهاج"في الرَّدِّ على الرَّافِضي.

وكذلك أهل التَّنْجِيم يُقَسِّمون الأوقات إلى ساعة نَحْس وشُؤْم، وساعة سَعْد وخَيْر، ولا يخفى حكم التنجيم وتحريمه، وأنه من أقسام السحر، والكلام عليه مستوفًى في موضعه، وكلُّ هذه الأمور من العادات الجاهليَّة التي جاء الشرع

(1) رواه البخاري، ومسلم.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت