بنفيها وإبطالها؛ قال ابن القيم - رحمه الله:"التَّطَيُّر: هو التَّشاؤم بمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر وامتنع بها عن ما عزم عليه، فقد قرع باب الشرك بل وَلَجه، وبرئ من التوكل على الله - سبحانه - وفتح على نفسه باب الخَوْف والتَّعَلُّق بغير الله، والتَّطَيُّر مما يراه أو يسمعه، وذلك قاطع عن مقام: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة/5] ، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود/123] ، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى/10] ."
فيصير قلبُه مُتَعَلِّقًا بغير الله عبادةً وتَوَكُّلًا؛ فيفسد عليه قلبُه وإيمانُه وحالُه، ويبقى هدفًا لسهام الطِّيَرة، ويُسَاق إليها من كل أوب ويُقَيِّض له الشيطان من يفسد عليه دينه ودنياه، وكَمْ هَلَك بسبب ذلك وخَسِر الدنيا والآخرة، فالأدِلَّة على تحريم التَّطَيُّر والتَّشَاؤم معروفة موجودة في مَظَانِّها فلنكتفِ بما تقدَّم.
وأمَّا الجواب عن السؤال الثالث: ما هي أسماء وأصحاب الكتب الشرعية النافعة ... إلخ؟
فالجواب:
هذه المسألة قد كفانا الإجابة عنها شيخ الإسلام تقيُّ الدين ابن تيمية، وهذا نصُّ إجابته - رحمه الله - قال:"وأمَّا ما يُعتَمد عليه من الكتب، فهذا بابٌ واسعٌ يختلف باختلاف نشء الإنسان في البلاد، لكن جِمَاع الخير أن يستعين الإنسان بالله في تَلَقِّي العلم الموروث عنه - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه الذي يُسمَّى علمًا، وما سواه: إما أنه يكون علمًا فلا يكون نافعًا، وإما ألاّ يكون علمًا وإن سُمِّي به، ولئن كان علمًا، فلا بُدَّ أن يكون في ميراث محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يغني عنه ممَّا هو مثله أو خير منه، ولتكن هِمَّته فَهْم مقاصد الرسول في أمره ونهيه وسائر كلامه، فإنِ اطمأن قلبُه إلى أن هذا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يَعدِل عنه فيما بينه وبين الله ولا مع الناس إن أمكنه ذلك".. إلى أن قال: وما في الكتب المصنَّفة النبوية كتابٌٌ أنفع من"صحيح محمد بن إسماعيل البخاري"، لكن هو وحده لا يقوم بأصول العلم بتمام المقصود للمُتَبَحِّر في أبواب العلم؛ إذ لابد من معرفة أحاديث أُخَر وكلام أهل العلم في الأمور التي يختصُّ بعلمها بعضُ العلماء، فمَنْ نَوَّر الله قلبه هداه بما يُبلِّغه ذلك، ومَنْ أَعْماه لم تَزِده كثرة الكتب إلا حَيْرة وضلالًا؛ كما قال النبي - صلى الله