الصفحة 14 من 26

المبحث الخامس

التكييف الشرعي لنظام الاشتراك في الوقت (التملك الزمني)

إذا نظرنا إلى صور عقد التملك الزمني السابقة نجد أنها كلها تعود إلى عقد البيع وعقد الإجارة، وفيما يلي نحاول تكييف هذه الصور، تكييفا فقهيا، مع بيان حكم كل واحدة منها في الفقه الإسلامي.

أ- تكييف صور عقد البيع:

1 -تكييف الصورة الأولى:

وهي التي يشترك فيها عدد من الأشخاص في ملكية وحدة عقارية معينة، مع بيان حصة كل شريك وتحديد الفترة الزمنية التي يملكها.

فهذه الصورة ليس فيها ما يخالف شروط البيع في الفقه الإسلامي، فهي شركة ملك، إذ هي عبارة عن اشتراك عدد من الأشخاص في ملكية عين واحدة، مع بيان حصة كل واحد منهم، وليس هناك مانع شرعي من ذلك، وعليه تكون هذه الصورة من صور عقد البيع في هذا النظام جائزة، لعدم اقترانها بما يخل بشروط البيع [1] .

2 -تكييف الصورة الثانية:

وهي التي تكون حصة المشتري فيها معلومة من حيث عدد الأسابيع التي يملكها، ولكنها غير معلومة التاريخ، فهو يملك فترة زمنية محددة، وله أن يختار فترته تلك ضمن إطار زمني محدد، ولكن دون أن يتم النص على تاريخ معين، فيكون العقد عبارة عن بيع فترة زمنية مشاعة غير محددة، وقد نص الفقهاء جواز بيع المشاع، إذا كان من جملة معلومة، يقول الإمام النووي في المجموع: (يجوز بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار أو أرض أو عبد أو صبرة أو ثمرة أو غيرها، لعدم الغرر) [2] .

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في المملكة العربية السعودية، رقم 1115 - 14\ 11 \ 1395 هـ، بخصوص بيع الحصة المشاع تملكها في قطعة أرض معروفة الحدود والمساحة والموقع: (لا بأس بتداول الحصة المشاع تملكها في عقار معروف الحدود والمساحة والموقع، إذا كانت نسبتها إليه معلومة، كأن تكون

(1) المرجع نفسه، ص 57

(2) النووي، يحيي بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب ج 9، ص 347، مطبعة المنيرية، د. ط: د. ت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت