الصفحة 19 من 26

المبحث السادس

المرونة في عقد الإجارة للأشياء من حيث الإضافة للمستقبل،

وقسمة المنافع في حال الشيوع

يتناول هذا المبحث إحدى أهم مميزات عقد الإجارة، وهي قابليته للإضافة إلى المستقبل، إضافة إلى تقسيم المنافع بين الشركاء، في حال الشيوع.

أ- المرونة في عقد الإجارة للأشياء من حيث الإضافة للمستقبل:

يعتبر جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية الإجارة نوعا من أنواع البيع، لكونها تفيد التمليك لكل واحد من المتعاقدين - المؤجر والمستأجر- فهي عندهم بيع لمنافع الأشياء، وقد خصها الشرع باسم يميزها عن البيع العادي كبيع الذوات والأعيان، وعن بقية أنواع البيوع الأخرى كالسلم والصرف وغيرها [1] .

والإجارة أوسع من البيع العادي، [2] ومما يميزها عنه أنه يجوز إضافتها إلى المستقبل، عند جمهور العلماء ولا يلزم أن تكون منجزة، ولكن الحنفية يعتبرون عقد الإجارة في هذه الحالة عقدا غير لازم، فاللازم عندهم هو الإجارة المنجزة فقط.

أما الشافعية فلهم تفصيل في المسألة، فعندهم إذا كان عقد الإجارة واردا على منفعة عين معينة فيشترط في هذه الحالة التنجيز، أي أن تلي المدة المحددة في العقد هذا العقد مباشرة ولا يجوز إضافة العقد إلى المستقبل.

أما إذا كان عقد الإجارة واردا على منفعة في الذمة، فلا يشترط لصحة الإجارة أن يكون العقد منجزا، وإنما يجوز أن يكون مضافا إلى أجل محدد في المستقبل. [3]

ب- قسمة المنافع في حال الشيوع (المهيأة بنوعيها المكانية والزمنية)

المهيأة هي: أن يتفق الشركاء على تقسيم منفعة الملك المشاع بينهم بحسب الزمان أو المكان مع بقاء هذا الملك مشاعا بينهم، كأن يتفق اثنان أو أكثر على أن يسكن كل واحد منهم الدار المشاعة بينهم، لمدة شهر، مثلا.

فالمهيأة إذا، هي نوع من أنواع قسمة منافع الأعيان يتم تطبيقه عندما لا يكون الملك المشاع قابلا للقسمة قسمة إفراز، كأن يرتب على ذلك عدم تحقق الفائدة أو

(1) عبد القادر، عبد الرحمن محمد. الوسيط في عقد الإجارة في الفقه الإسلامي، ص 10، مرجع سابق.

(2) الكاساني، أبو بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 4، ص 185، مرجع سابق.

(3) عبد القادر، عبد الرحمن محمد. الوسيط في عقد الإجارة في الفقه الإسلامي، ص 156 - 161، وكتاب: الإجارة، لعبد الستار أبي غدة، ص 19، مرجع سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت