-بقي أن نبين في هذا الإطار أن هناك أمورا لا بد من التنبه لها وإعادة النظر فيها، ومن ذلك ضمان عدم ضياع حقوق المستأجرين في حالة ما إذا قرر المطور بيع العقار لطرف آخر.
قد اتفق الفقهاء على جواز بيع العين المؤجرة لأجنبي قبل انقضاء مدة عقد الإجارة إذا أذن المستأجر بذلك، وذهب الجمهور إلى أن عقد الإجارة لا ينتهي أو لا ينفسخ نتيجة لهذا البيع، وذهب الحنفية إلى انفساخ أو انتهاء عقد الإجارة في باقي المدة، إذا بيعت العين المؤجرة، إذا كان البيع بموافقة المستأجر.
-أما إذا حصل البيع بغير إذن المستأجر فالجمهور على جواز ذلك أيضا، وخالف في ذلك الشافعية، في مقابل الأظهر عندهم، والحنيفة في رواية في المذهب، والصحيح المختار عند الحنفية جواز ذلك، لكن البيع يكون موقوفا على سقوط حق المستأجر في منفعة العين المؤجرة، إما بانتهاء المدة، وإما بإجازة عقد البيع.
ولا حق لمشتري العين المؤجرة في فسخ الإجارة قبل انتهائها إذا كان على علم بها، أما إذا كان جاهلا بها فإن الإجارة تكون بمثابة عيب في المبيع، يثبت له بموجبه حق خيار الفسخ [1] .
وأيضا فإن تمكين المطور أو المسير من رفع الأجرة السنوية على المؤجرين، متى ما أراد ذلك يفتح الباب أمام لمطورين والمسيرين لابتزاز الزبناء، ورفع الأسعار وفق أهوائهم ورغباتهم فلا بد من ضبط قدر الأجرة عند العقد والالتزام بذلك، فالأجرة يشترط فيها ما يشترط في الثمن من العلم بقدرها وتحديده، وإلا بطل العقد إذا كانت الجهالة مفضية إلى النزاع. [2]
ومع هذا فإنه نظرا لطول مدة الإجارة في نظام الاشتراك في الوقت، ونظرا لتغير أسعار الأجرة، فإنه يمكن أن يتم الاتفاق على تحديد الأجرة عن الفترة الأولى واعتماد أجرة المثل عن بقية الفترات، بشرط أن تكون أجرة المثل منضبطة، أو مربوطة بمعيار معين، بحيث لا يكون هناك مجال للنزاع [3] .
(1) عبد القادر، عبد الرحمن محمد، الوسيط في عقد الإجارة في الفقه الإسلامي، ص 455 - 462، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1413 هـ
(2) أبو غدة، عبد الستار. أوفوا بالعقود، ص 33، ط 1، 1417 هـ
(3) أبو غدة عبد الستار. الإجارة، ص 39، مرجع سابق