فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 545

عليهم المطر، فإذا فيها العذاب الشديد، فيها الدمار الإلهي؛ بسبب ماذا؟ القضية هي قضية الإيمان، قضية التوحيد.

ماذا كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ ماذا كانوا يلبسون؟ ماذا كانوا يأكلون؟ لقد مات نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وهو أعظم الخلق؛ ودرعه مرهونة عند يهودي، وكان يجوع يومًا ويأكل يومًا، وكان يربط الحجارة على بطنه، ولكنه نبيٌ عظيم. انظروا إلى عظم قضية التوحيد، انظروا إلى عظم قضية المسلم الموحد ووجوده في الأرض!

الله أكبر! إن هذا يصنع الولاء بين المؤمنين، ويصبح المسلم في نظر المسلم أعظم من الدنيا وما فيها؛ يجله، يحترمه، يقدره، يعزه، هذا مسلمٌ، هذا مؤمنٌ في قلبه التوحيد؛ فإذا اختل هذا، انظروا إلى تعظيم المسلم للكافرين، وإلى استصغاره للمسلمين؛ لأن الميزان مختل، لأنه مقلوب ليس بمختل؛ هذه هي القضية، ثم الجنة وما فيها من نعيم، محرمةٌ على من لم يكن في قلبه التوحيد، محرمة؛ في الدنيا والآخرة، الميزان عافيته ورابطته وثقله وعظمه، إنما من وجود الإيمان في القلب، بوجود التوحيد، وأحداث الكون، بوجود الإيمان في طرفي الصراع؛ وغير ذلك لا تهتم له، لا تأبه له.

إن جاءك خبرٌ فنعم، وإن لم يأتِك فلا تنشغل به؛ انشغل بأهل الإسلام، انشغل بدعوتهم إلى الله، انشغل بوقوع الابتلاء عليهم، انشغل بقضاياهم، بالمرأة التي تلتجئ إلى الله -عز وجل- وتتسول، بسبب أن زوجها محبوس، بسبب إيمانه: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} ؛ أما برجل مبتلى من أهل الإسلام: اهتم بمعركة فيها الإسلام ضد الطاغوت، ضد الكفر، اهتم بهذا القضية، وإن كانت صغيرة؛ فإنها محط نظر الله -عز وجل-، ومحط حركة الملائكة، ملائكة تنزل وتصعد، جنودٌ ربانيون يعيشونها، فينبغي أن تكون معهم بشعورك واهتمامك وغير ذلك، فهو حديثٌ لا قيمة له، ولا أهمية له.

نسأل الله أن يرحمنا برحمته، وأن يغفر لنا بغفرانه، وأن يلحقنا بالصالحين، ويجعلنا من أتباع سيد المرسلين.

اللهم أمتنا على الإسلام والإيمان والسنة، يا أكرم الأكرمين.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، في برك وبحرك وجوك؛ اللهم كن معهم، مؤيدًا وناصرًا، يا أكرم الأكرمين.

اللهم كن لإخواننا المساجين ومشايخنا، وأيدهم بتأييدك، وأنزل عليهم شآبيب رحمتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت