فهرس الكتاب
شمولية الرؤيا الحضارية وفرضية الجهاد
من كتاب/ مقالات بين منهجين
بقلم الشيخ .. أبو قتادة الفلسطينى .. حفظه الله
حين نتحدّث عن حركات الجهاد في العالم الإسلامي، فإنّنا نقصد تلك التّجمّعات والتّنظيمات التي قامت من أجل إسقاط الأنظمة الطّاغوتية الكافرة في بلاد الردّة، وإحياء الحكومة الإسلاميّة التي تقوم على تجميع الأمّة تحت راية الخلافة الإسلامية، وبعيداً مؤقّتاً عن الحديث عن التّوصيف الشرعيّ للواقع الذي تعيشه دار الرّدة التي قامت على أنقاض دولة الخلافة، فإنّنا نبدأ ببيان قرب بعض الجماعات من هذه الجماعات الجهاديّة، حيث نرى تجمّعات وتنظيمات لا نستطيع أن ندخلها في الحديث عن حركة الجهاد بهذا المفهوم الذي تقدّم، لأنّ هذه التّجمّعات يغلب عليها طابع عمل الحسبة، فهي تزاول أعمال الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في داخل المجتمعات، وليس لها من تطلّع واضح كما يظهر من أدبيّات الجماعات في إقامة دولة الخلافة، وطبيعة عمل الحسبة يقوم على الاهتمام بما هو داخل المجتمعات من معاصي، فهذا رجل يشرب الخمر، وهذه امرأة سافرة، وصور أخرى كثرت في مجتمعاتنا، فتقوم هذه الجماعات بواجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بمرتبته المتقدّمة من التّغيير باليد، وعلى ضوء هذا العمل الشّرعي تسارع الدولة المرتدّة في ملاحقة هذه التّجمّعات، وإقامة القوانين الوضعيّة عليهم، وحينئذٍ قد يتأزّم