من أحسن الحديث
بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني
عمر بن مجمود أبو عمر
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن بهداهم اهتدى.
وبعد:
لم أكن بفضل الله تعالى أكثر ثقة ويقين بنصر الله تعالى لهذا الدين وأهله كما أنا عليه اليوم، وإن ديناً يتجدد عطاؤه اليوم في عصوره المتأخرة كما كان في أيام نزوله لدين عظيم والله، وقد وجب علينا أن نردد ما كان يقوله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قيام الليل ويردده:"ووعدك حق".
فوعد الله تعالى حق ولن يتخلف، لكن لهذا الوعد سنة جارية في حضوره لا تتخلف، هي أنه لعظمته لا يأتي إلا مع البلاء والمحن، وهذا هو سر الوجود وهو أن تنبثق الحياة مع الألم، ويتفجر العطاء مع المحن، ولولا هذا السر لما كان للعطاء قيمة ولا أهمية، لأنه حينئذ يكون مبتذلاً يلتقطه كل واحد، وهذا يمنع معنى الفضل فيه ويرفع خصوصيته.
تعال معي يا عبد الله الى آية جليلة عظيمة في تاريخ البشرية، آية كونية؛ كانت رحمة لخلق آمنوا بها على وجهها وصدقوا بها، ونقمة على قوم آخرين كفروا بها وحملوها على غير وجهها؛
ألا وهي خلق نبي الله تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام؛ هذه الآية الجليلة العظيمة لم تأت إلا مع الألم ولو خُيِّرت أمه مريم عليها والسلام أن لا يقع عليها هذا الفضل الإلهي لاختارته، لما فيه من البلاء عليها وهي الحرة العفيفة، فهي التي قالت وهي في مخاضها وقد حضرت الولادة للنبي عيسى عليه الصلاة والسلام: {يا ليتني متُّ قبل هذا وكنتُ نساً منسيا} ، وهي كلمات تحمل كل معاني الألم والخوف من الآتي، وكيف لا تقول هذا وهي تعلم ما سيقول الناس عنها.