فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 545

من أحسن الحديث

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

قال تعالى: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم} [1] .

قال ابن القيم في فوائد غزوة تبوك: (ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم أو تحريق وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له) .

ومما تدخل في معنى مسجد الضرار، وينطبق عليها الوصف الشرعي، تلك المساجد التي بناها الطواغيت لتذكر فيها أسماؤهم وتسمى بهم، وهذه المساجد فيها الكثير من معاني الضرار؛ منها أنها بنيت رياء وسمعة وأموالها إنما بنيت من سرقات هؤلاء الطواغيت وبعضها من الربا.

من المهم جدا أن يعلم أهل الإسلام أن من طرق الشيطان وجنده، ومن سبيل المجرمين أن يموهوا على أهل الإسلام دينهم الحق، ومن طرق صرف المسلمين عن دينهم هو تحوير الدين نفسه، وتقديم دين آخر تحت اسم الإسلام، فحينها تختلط على جماعة كبيرة من أهل الإسلام أي دين يتبعون، والجميع يدعون إلى اسم واحد وشعار واحد، ثم يصبح الكثير منهم لديه الحجة - زاعما - أن الدين له صور كثيرة ولا يستطيع أن يتبين الصواب منها فيهجرها جميعا، حقها وباطلها، وهذه طريقة قديمة حديثة، تتكرر حوادثها وأفرادها.

(1) التوبة 107 - 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت