فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 545

ومن هذه الأحداث والأفراد هو بناء المساجد إضرارا بالإسلام وأهله.

ومسجد الضرار الأول الذي بناه أبو عامر الراهب - رجل من الخزرج وهو والد حنظلة الغسيل رضي الله عنه وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق - كانت أسباب بنائه كما تذكر الآيات هي:

أ) اتخاذه لمضارة المؤمنين وإيقاع الإيذاء بهم؛ وذلك أن بناءه كان لصرف الناس عن مسجد قباء، لا رغبة في الطاعة ولكن ليقع في النفوس الأذى ويؤدي إلى الخصومة والمشاحنة بينهم، وهذا من أعظم الضرر.

ب) الكفر وتقويته؛ وذلك أن انفرادهم في مسجد خاص لهم يسهل لهم ولإخوانهم من الكافرين والمنافقين الاجتماع والتشاور، وأهل الإسلام لا يشكون بهم كونهم في مسجد لا يتوقع صدور الأذى منه، ثم إنه حجة لمن ترك الصلاة في مسجد المسلمين أنه صلى فيه، فيسهل للمنافقين نفاقهم وتركهم أمر الله تعالى.

ج) التفريق بين المؤمنين في الملة الواحدة؛ فإن من مقاصد صلاة الجماعة هو الاتفاق والائتلاف وحصول المودة.

قال الشيخ رضا في المنار: (ولذلك كان تكثير المساجد وتفريق الجماعة منافيا لمقاصد الإسلام) اهـ

قلت: التكثير إن كان لعلة الكثرة واتساع المدينة فنعم، وإلا كان تفريقا بين المؤمنين.

د) الإرصاد لمن حارب الله ورسوله؛ وذلك أنه يكون مقرا لكل من أتى لحرب المؤمنين، وبذلك تسهل له مهمته، وتمرر مقاصده على المسلمين، كيف لا وقد أتاهم من قبل بيت الله تعالى وخاطبهم فيه.

وهذا المسجد - الضرار - كان حكمه أن منع الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة فيه بقوله: {لا تقم فيه أبدا} فكانت الصلاة فيه حراما، وعند بعض الأئمة وهو الصواب باطلة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمه وحرقه، ولعل حكم حرقه وهدمه أخذ من قوله تعالى {أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم} فإن الكثير من الأصوليين يرون جواز الاحتجاج بأفعال الله بعبيده على جواز الفعل بهم إلا لقرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت