وقال ابن القيم في زاد المعاد [1] : (يهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد نص على ذلك أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز) .
جواز هدم المساجد لعلة الضرر والضرار:
أنكر البعض الحديث عن هدم مسجد الضرار، وزعم أن المساجد بنفسها لا علة فيها إنما العلة في الإمام أو أهل المسجد، فالمساجد تقر وينكر على الفعل، ولم يفرق بين الأمر الذي تقدم ذكره، وذلك بالنظر إلى الأصل الذي بني من أجله المسجد، ولازم هذا القول أنه لا يوجد مسجد يحرم الصلاة فيه لنفسه وبنائه بل إنما تحرم الصلاة لشيء آخر غير المسجد كوجود التماثيل أو إمام زنديق أو شيء آخر، وفي هذه اللمعة سأسوق جملة من كلام الأئمة في حرمة الصلاة في بعض المساجد كون هذه المساجد لها حكم مسجد الضرار الأول الذي نهى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه بقوله: {لا تقم فيه أبدا} وأنه من الجائز لأهل الولاية والقدرة هدم هذه المساجد وإزالتها، بعضها واجب الإزالة وبعضها مما يجوز لهم هدمه وحرقه وإزالته.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد في ذكره لفوائد غزوة تبوك: (ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله فيها وهدمها كما حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار وأمر بهدمه، وهو مسجد يصلى فيه ويذكر اسم الله فيه لما كان بناؤه ضرارا وتفريقا بين المؤمنين ومأوى للمنافقين، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله، إما بهدم أو تحريق وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له) .
قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (ولا تجزئ الصلاة في مسجد أحدث مباهاة أو ضرارا على مسجد آخر إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الأول ولا حرج عليهم في قصده، والواجب هدمه، وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان، أو يقصدها أهل الجهل طلبا لفضلها) "."
قال: (وقد هدم ابن مسعود مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة) [2] .
(1) مسألة 77.
(2) المحلى: مسألة رقم 399.