فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 545

حول تراجعات الجماعة الإسلامية وتراجعات"سيد إمام"

السؤال:- منذ فترة ونحن نسمع عن المراجعات كمراجعات الجماعة الإسلامية في مصر، وكذا ما سمي بترشيد الجهاد للدكتور سيد إمام (فضل) وما شابه ذلك. كيف ترى هذه الظاهرة؟ وهل هي مراجعات من وجهة نظرك أم غير ذلك؟

الجواب:-

إبتداءً أخي العزيز أريد أن أقرر مسألة، وهي أن الرأي يخطئ ويصيب، وذلك قال أبو حنيفة رحمه الله: ربما نقول اليوم قولاً نرجع عنه بعد غدٍ، فتحول المرء من رأي إلى غيره ليس معيباً في ذاته، بل هو ممدوح إن كان من الخطأ للصواب، وهو ممدوح لأنه يحمل معنى الإخلاص في طلب الحق، وكذا لأن فاعله شجاع ولا شك، هذا المدح لإعلان التراجع مفقود في الصورتين اللتين ذكرتهما، ولو بدأت بصنيع الجماعة الإسلامية المصرية لرأينا إنهياراً للقليل الذي عندهم من الحق، ولرأينا كذلك سقطة أخلاقية.

بدأت الجماعة أمر التراجعات (لا المراجعات) بإعلان الهدنة، وهذا أمر ميداني لا علاقة له بالمنهج ولا بالفكر، ثم أبانوا عن الواقع بأنه تراجع تام عن المنهج الذي حملوه سابقاً، وهذا التمهيد هو أول سقوط أخلاقي، لأنهم أرادوا أن يخففوا الصدمة التي انتهوا إليها، وهذا فقدان لعامل الإخلاص في طلب الحق، وفقدان للشجاعة كذلك، ثمّ رأينا النهاية وهي البراءة من تاريخهم كله والتراجع عن المنهج كله، حتى انتهوا إلىن قاتل السادات مخطئ معذور لتأوله، والمقتول مات مظلوماً بريئاً.

عندما سمعت بأمر الأبحاث العلمية التي انتهوا إليها وأنها مراجعات قلت لنفسي -والله يشهد- سأقرأها بعناية، وظننت أنا ما سيكون فيها هو دخول في القضية التي تحملها جماعات الجهاد ضد الطواغيت من أبوابها الصحيحة لأن القوم هم أقرب الناس لهذه الجماعات؛ أقول أقرب، لأني منذ أن وعيت على هذا الطريق وآمنت به و أنا أعتبر الجماعة الإسلامية المصرية جماعة حسبة فحسب، وكان هذا الرأي يغضب الأصدقاء قبل غيرهم، ولما قرأت هذه المراجعات وإذا هي أبحاث لا تزيد عن مستوى طلبة الثانوية فقط، سواء بمستواها الأصولي أو البحثي، بل والمراجع التي اعتمدت عليها، وأنا لاأصدق أبداً- بل أكذب وبصراحة لأن هذه الكتيبات لا تجهد طالب علم شرعي في مستواه الأول شهراً كاملاً، والشهر كثير، وأما ما فيها من أحكام جديدة فهي تكريس لمفهوم الجماعة بأنهم جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت