فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 545

بقلم الشيخ

عمر بن محمود أبو عمر

أبي قتادة الفلسطيني

لقد صدر العديد من الكتب والأبحاث في الشرق والغرب تتحدث عن العولمة وتوصيفها وآثارها، ومع أن هذا الإسم صار دالاً بوضوح على الكثير من المعاني والوقائع والسياسات إلا أن أكثر ما كتب الى الآن هو أشبه بتوصيف لحالة الذهول التي أصابت قلاع التحصين الذاتي للأمم والشعوب من غزو العولمة.

ليس ما يقال اليوم في المصادر الغربية عن العولمة في كونها حالة تنازع، بل باعتبارها قدراً لا يمكن رده كما قال بعض الصحفيين عنها، ومع أن ما كتب هناك حول العولمة هو الأقرب لواقعها وحروفها العملية إلا أن ما كتب عندنا ومن الأكثر من الكتاب هو معالجة فكرية تحليلية اعتدنا سماعها من أنفسنا حين نكون القابل لفاعلية الآخر فينا.

ولا شك أننا نعاني من العولمة أنا وأنت فنحن مادتها، ولسنا فقط في دولابها مجرد فكرة مطلقة، ولكن للأسف ما زلنا نتكلم عنها باعتبارها مصطلحاً فلسفياً معرفياً لا يعنينا إلا بمقدار تحقق متعة ذهنية لمسألة من مسائل الإغريق القدماء.

لن أعتني هنا في هذه العجالة أن أكتب لأخواني لأقول لهم إن العولمة هي شبكة اتصالات واسعة وسريعة وسوق معاملات أجنبية وشركات عابرة للقارات واستثمار أجنبي مباشر فأغرق معه في وصف آلة العولمة دون أن أصل الى عقل القاريء وهو أخي المسلم إلى أن هذه الآلة هي صاروخ مدمر يريد أن يجتاحه ويسحقه ويجعل منه مجرد رقم حقير في دولاب شياطين الإنس من خصوم أمتنا.

بلا شك أنه من الصعب علي أن أصل مع أخي إلى ما أردت إلا إذا قلت له بعض حروف العولمة وبعض واقعها وآثارها على حياته ووجوده، وبالتالي ساضطر لبعض الوصف المجرد حتى يبصر مقدار الشراسة التي تمارس عليه، وبالتالي تحريضه أن يكون هو أكثر شراسة في التعامل معها؛ أي أن يكون مجاهداً بحق لهذه الجموع الشرسة من الذئاب القاتلة لا لشيء الا لشهوة الدماء ورؤية الاشلاء والقتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت