فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 545

حين يرد على كبار أهل العلم دون أن يفهم كلامهم، وكان الإخوة يومها ينصحوني بترقيق العبارة معه، ولم أكن لأفعل، وكنت أقول لهم: انظروا إلى الجزء الأول من الكتاب -وهو قسم العلم- هل ترونه إلا مسروقاً من كتاب العلم في إحياء علوم الدين، إذ أخذ الأبواب والفصول والمواضيع وما فيها إلا أنه زاد فيها ما قاله ابن تيمية و ابن القيم أو غيرهما، وهو يمر على السقطات الكبيرة من كلام الغزالي فلا يفهم وجهها، ويرد على بعض أهل العلم ما لا يفهمه، هذا رأيي يومها في الرجل من جهة علمية، وأما مقدمته في الجامع ضد جماعة الجهاد فقد أبانت عن شخصية مريضة تضع نفسها دوماً في مرتبة الحقيقة المطلقة.

هذا واقع هذه المراجعات والترشيد من جهة علمية وأخلاقية، أما نتيجتها فالسؤال لهؤلاء الناكصين على أعقابهم:- من تخدمون في هذه الجهالات؟ هل تخدمون الإسلام والمجاهدين أم تخدمون أعداءهم؟.

هب أن الشباب المسلم استمع لسيد إمام هذا وترك الجهاد في العراق وأفغانستان وفلسطين تحت دعوى عدم القدرة فما هي النتيجة يا هذا؟

وهب أن الشباب المجاهد في فلسطين اقتنع أن الأمل في فلسطين مفقود من إقامة دولة إسلامية فيها - كما يقول هذا الجاهل- فمن سيرقص فرحاً بها يومذاك؟

في الحقيقة هؤلاء مجرمون لا غير، ومن الخطأ أن نتعامل معهم كطلبة علم تغيرت أفكارهم كما يحلو لهم أن يطالبونا بذلك.

إن صنائعهم أشد على أمتنا من مائة ألف جندي أمريكي أو يهودي، ولكن بحمد الله تعالى: هذا هو دين الله وهو حاميه وناصره والله يقول:-"ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين يجاهددون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"- النساء-.

وهؤلاء في الحقيقة أذلة على الكافرين فجرة على المجاهدين، فليهنؤوا إذاً بذلك إن كان في المعصية هناء، ولعل من غرابة هؤلاء أن الهداية لم تقع عليهم إلا في السجون وبسبب البلاء، فهلا كانوا كأبي ثمامة- الصحابي الجليل- الذي لم يسلم وهو في القيد لئلا يظن أن إسلامه جبناً وجزعاً، فلما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أساره، ذهب فاغتسل وأسلم.

واقع هؤلاء يدل ما قاله تعالى في سورة العنكبوت عن أمثالهم:- جعلوا فتنة الناس كعذاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت