فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 545

حسبة، ولكن بالنكوص عن الحسبة كلياً ما دامت تصطدم بالحكومات. هذه هي خلاصة مراجعاتهم في كتبهم، أما واقعهم فإني لا أظن أن أحداً يحترم سلوكهم السياسي هذه الأيام، فإن نفاقهم لحاكم مصر صدم حتى الإخوان المسلمين أنفسهم، بل صدم بعض الكتبة الذين يرون أقسى ما تجابه به الدولة هو مقال في صحيفة، ومع ذلك لم يتحمل هؤلاء هذا النفاق للنظام، فقد جعلوا أنفسهم برسم الإيجار للأنظمة الطاغوتية، فلم يأنفوا بأن يعرضوا على نظام آل سعود أن يستأجرهم لضرب التيار الجهادي في الجزيرة، ونحن اليوم لا نرى لهم أي تصريح أو بيان إلا إذاكان ضد الجماعات الإسلامية ومع الأنظمة، ولذلك انتقدوا حماس في مناكفتها للسلطة الفلسطينية، وأما بياناتهم ضد الجماعات المجاهدة فهي الأكثر صراخاً في هذا، فهذه هي التراجعات، نهايتها فقدان العلم والأخلاق ورفع برقع الحياء فحسبنا الله ونعم الوكيل، وقد ذكرت مرة وأنا في خارج السجن أني شرعت في تقويم كتيباتهم التي سموها بالمراجعات ولكن سبقتني الحكومة الإنجليزية بالإعتقال والسجن. ولعلي لا أفشي سراّ أن أخبر المسلمين بهذا الخبر، وهو أن ضابطين من المخابرات الإنجليزية الداخلية (5 MI) زاروني في السجن، وعلمت بعدها أنهم جاؤوا لتقييم أفكاري: هل أنا على ما كنت عليه أم أن لوثة المراجعات قد أصابتني، وفي هذا اللقاء أحضر المسؤول الأمني كتيبات الجماعة هذه ووضعها بين يدي ليرى موقفي منها فلما نظرت إلى عناوينها رميتها إلى صدره وقلت له كلمة واحدة:- الجهاد في سبيل الله تجاوز هذه السقطات.

أما بالنسبة للترشيد المزعوم الذي قدّمه الدكتور سيد إمام، فالحق أني قرأت بعض فقراته لا كلها، لكن قرأت خلاصة أفكار الرجل ونواياه وأسلوبه في حواره مع جريدة الحياة الذي أجراه الصحفي المصري محمد صلاح، فهالني قلة أخلاق هذه الرجل وتبجحه، بل وكذبه الصريح حتى أنه تبرأ من قيادة جماعة الجهاد، وقد صدمت من رجل شمّ رائحة العلم ولو للحظات كيف ينزل رأيه منزلة الكتاب والسنة، وأن الردعليه رد على الله ورسوله، يقول هذا ويذهب أبعد من ذلك حين يجعل ما فيه إخوانه السابقين من البلاء هو بسبب دعائه عليهم، تزكية للنفس لايستطعيها إلا رجل فقد العقل والرشد لا العلم فقط. أما موضوعها العلمي فالرجل لم يأت بجديد إنما اجترّ ما كان هو نفسه يرد عليه يوم أن كان من جماعة الجهاد.

وها هنا أنا أسجل رأيي في كتاب عبد القادر بن عبد العزيز وهو الجامع في طلب العلم الشريف وهو رأي يعرفه إخواني مني قبل إنحرافاته الأخيرة، ذلك لأني كتبت عليه رداً طويلاً لا أدري الآن أين مستقره بعد هذه المحنة، وقد كنت شديداً عليه لما أرى من تبجحه العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت