فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 545

إن الحمدلله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله ? على المحجَّة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكَّبُها إلا ضال، أما بعد:

من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالًا بعيدًا.

أيها الإخوة إن لله -عز وجل- جنودًا هم المؤمنون، وإن للشيطان جنودًا، وإن أعظم جنود الشيطان كما قال الله -عز وجل- هم اليهود؛ {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} .

على الرغم أنّ القتال الدائر بين رسول الله ? -أي أيام نزول القرآن- مع اليهود كانت أيام قليلة ومعارك ليست بالشديدة، فإنما هي معارك قليلة وانقضى أمر اليهود من حول المدينة وانتهى تعامل أصحاب النبي ? معهم، نعم بعد فتح خيبر صالح الرسول ? أهل خيبر على أن يبقوا خدمًا في الأرض يخدمونها ولهم بعض ما يخرج منها، والباقي وأصل الأرض -أي أصل القَصَبة الأرض- لأصحاب النبي ?، وبقي أولئك السَّخرة العبيد من اليهود يخدمون فيها في زمن رسول الله ? وفي زمن بكر -رضي الله تعالى عنه- وصدرًا من خلافة عمر، فلمّا جاء عمر طبَّق حديث رسول الله ?: (أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب) ، فأمر عمر -رضي الله عنه- بنقض العقد بينهم، العقد في العمل في الإِجارة -أن يكونوا أُجَرَاء في أرضهم-، الأرض التي أُخذت منهم من قِبل رسول الله ? في فتح خيبر هي أرض اليهود، وخيبر فُتحت عُنوة ثم اصطلحوا عليها، حاصرها رسول الله ? ثم قَبِلوا بالصُلح على أن يبقوا أُجراء؛ أن يأخذ رسول الله ? منهم كل شيء ويبقوا أُجراء، فلما جاء عمر -رضي الله عنه- أنهى أجرتهم ورحَّلهم من حول المدينة، وطبَّق حديث رسول الله ?: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، فأخرجهم عمر -رضي الله عنه-. وبقي بعض اليهود في شمال الجزيرة قرب تيماء بعد أن رُحِّلوا من وسط الجزيرة العربية.

القصد أن أمر المسلمين الأوائل مع اليهود لم يكن بالأمر العظيم قتالًا ومحاربة، كانت شدة القتال وأمر عظيمه والجهاد كان مع المشركين، مع القبائل العربية، هذا هو الأمر الكبير الذي بذله رسول الله ? ضد هؤلاء الخصوم، ولكن القرآن الكريم -أيها الإخوة الأحبة- يفيض لنا بالحديث العظيم والشديد عن اليهود، يعرِّفنا بهم ويكشف لنا أمرهم؛ لأن أولئك اليهود لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت