قال ابن تيمية: (الأصل قول الله تعالى وفعله، وتركه القول وتركه الفعل، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعله، وتركه القول - وتركه الفعل - وإن كانت جرت عادة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه) [1] .
وقال السمعاني: (يقع البيان من الله تعالى بالقول والفعل والكناية والتنبيه على العلة، ولا يقع بالإشارة) [2] .
ويحتج لهذا القول باستدلال السلف على رجم اللائط بما فعل الله تعالى بقوم لوط.
قال صاحب المغني: (إن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم، فينبغي أن يعاقب من فعل مثل فعلهم بمثل عقوبتهم) [3] .
قلت: ولا ينبغي إطلاق هذا، فإن الله يعذب عصاته بالنار ولا يجوز لأحد أن يعذب بالنار إلا إذا كان قودا - كما هو الصحيح من قول الجمهور سوى الحنفية - والله تعالى أعلم.
والحديث عن مسجد الضرار فيه كلام طويل، لكن سأقتصر في الحديث هنا على مسألة جواز هدم المساجد التي بنيت ضرارا أو لعلة من العلل أو الأسباب التي تقدم ذكرها، هذا إذا كان أصل المسجد بني لهذا.
أما إذا بني المسجد قربة لله تعالى ثم عرض له عارض كغلبة أهل البدع عليه، أو تحويله إلى معبد من معابد الوثنية، أو تعيين إمام لا يجوز الصلاة خلفه، فحديثنا لا يشمله، ولا يعرض لهذا المسجد القول بهدمه بل يجب - إن قدر عليه - أن يزال هذا الفساد، والمسجد على أصل بنائه من الإقرار ومدح بنائه وبانيه، واعتبار الأصل يعمل به في الفقه في مسائل عدة، منها التفريق بين المسجد الذي بني على قبر، فالأول هو القبر والمسجد تال له، وبين المسجد الذي دفن فيه ميت فكان القبر هو الحادث.
قال النووي في فتاويه، وقد سئل عن مقبرة مسبلة للمسلمين بنى فيها إنسان"مسجدا"وجعل فيها محرابا هل يجوز ذلك؟ وهل يجب هدمه؟ فقال: (لا يجوز له ذلك ويجب هدمه) .
(1) المسودة لآل تيمية ص 298.
(2) انظر إرشاد الفحول ص 173.
(3) المغني 8/ 188.