الصّراع بين الدّولة وهذا التّجمّع، فتبدو للنّاظر من بعيد كصورة تغيير شامل لهذه الدّولة، لكن قد يظهر عدم الوضوح عند هذه الجماعة حين تبدأ عمليّة شدّ الحبل بينهم وبين الدّولة، فقد يعلن بعض قيادات هذه الجماعات بأنّه لو فتحت لهم الدّولة العمل داخل المساجد، أو سمحت لهم بالعمل الدّعويّ فقد يخفّفوا الوطأة في صراعهم مع هذه الدّولة، وللأسف كثيراً جدّاً ما نرى بعض المناظرات بين ممثل الدولة المرتدّة وبين هذه الجماعات تقوم على الخلاف في مشروعيّة التّغيير باليد لآحاد الرّعيّة، وهذا الأمر يكون خطاباً وخلافاً بين دولة مسلمة ورعاياها من المسلمين، وليس بين دولة كافرة مرتدّة وبين جماعة تسعى لقلبها وتغييرها، ولكنّ هذا لا يمنع هذه الحركات من التّقدّم إلى موضع أماميّ في هذا الصّراع، وهو الموضوع المطلوب وذلك بتبيّن حقيقة الصّراع بين الحركة الجهاديّة التي تقدّم وصفها وبين هذه الدّولة المرتدّة، وهذا التّقدّم يتمّ عادة باحتكاكها خلال مسيرتها بتجمّعات جهاديّة واضحة المعالم أو بسبب ظروف خاصّة فتقترب هذه الجماعات من مفهوم حركة الجهاد الصّحيح، وممّا ينبغي التّأكيد عليه وهو مهمّ جدّاً الاهتمام به وعدم نسيانه أو تغافله وهو أنّ حركات الجهاد ليست هي التي تحمل السّلاح أو هي التي تؤمن بحمل السّلاح فقط فهذا خطأ منتشر بين كثير من الشّباب الجهادي لأنّ حركة الجهاد هي الحركة الشّموليّة الحضاريّة، المنبثقة من مفهوم التّوحيد الصّحيح بشقّيه توحيد العبادة وتوحيد الاتّباع، وهي التي تحمل بعداً تاريخيّاً في فهمها بكبوات أمّتنا الفكريّة والنّفسيّة وتملك الرؤية المستقبليّة لعالم يسوده الإسلام بشمول عطائه، الظّاهريّ والباطني، وباستغراق أحكامه الكبيرة والعامّة ولذلك