فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 545

ثم اعلم أن سنة الله تعالى اليوم هي هي كما كانت وستبقى، وإياك أن تظن أو يأتي على وهمك أن سنة الله تعالى الكونية اليوم قد تغيرت، حيث صار بدل الحمار طائرة، وبدل الرمح صاروخاً، فكل هذا من مكر الله تعالى بالظالمين، حيث يكون الأخذ الشديد.

إن هذا العلو للقرية الظالمة الذي تراه اليوم يا عبد الله خداع زائف لا أساس له ولا قرار، وسل إن شئت كم تحتاج هذه القرية الظالمة الى هزة لتكون قاعاً صفصفاً، يتهارش أهلها فيها تهارش الحمر، وتختلف كلمتهم حتى يقتل بعضهم بعضاً.

وسل إن شئت أهل الخبرة الى أي درجة هذا الاقتصاد متيناً يتحمل الهزات والكوارث، وهل هذه الأوراق البنكية تصمد أمام محن التاريخ أم أنها ستصبح وبالاً وسبب هلاك أهلها.

وسل إن شئت أهل المعرفة عن روابط هذا المجتمع، وعن قواعده الاجتماعية هل تصلح لتمنع الناس من أن يأكل بعضهم بعضاً، ويسفك بعضهم دماء بعض حين يحصل بعض الانفلات الأمني، فكم في كل دقيقة يحصل من حوادث السرقة، والقتل، والاغتصاب، وهل هذه القشة الخادعة ستصمد كثيراً مع عامل الزمن الذي يزيدهم أمراضاً وشيخوخة.

أما إن سألت عن مواطن الصراع بيننا وبينهم فإياك أن تخطيء عينك الحقيقة التي يراها كل مؤمن.

في فلسطين؛ قد تخلى المرتدون عن الأمر، وزادوا البلاء على أهل الاسلام بلاءً، وكان آخرها ما صرح به الملعون ولي العهد العاهر السعودي حيث تاجر بدماء الشهداء، وبتضحيات أهل الاسلام ليجعل كل ذلك ثمناً لبقاء دولة يهود على أرض فلسطين، ومع ذلك فماذا ترى هناك؟

هل ترى تراجعاً أم هو الإقدام من شباب الاسلام نحو الشهادة والموت في سبيل الله تعالى؟

هل ترى استسلاماً أم ارادة الصمود حتى لو أدى ذلك الى الموت عن آخرهم؟

ضع دائماً الأمور في نصابها ولا تقع ضحية الاحصاء الكاذب ذلك بأن ترى البلاء ولا ترى العطاء، وترى المحن ولا ترى المنح، بل حين يكون الحساب متعلقاً بالشعوب وتاريخها لا حساب التجار بقرشهم ودرهمهم تكون قيمة الارادة في نفوس الشعوب هي الحياة وهي النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت