فهرس الكتاب
وها أنت ترى الآن كيف يتحرك الخير هناك وعلى طريقته، وقطعاً أنك لن تفهم الأمور جيداً إذا كنت من أهل الوهم والأحلام وهو أنك تتصور المعارك كما تتخيلها؛ وهو ما يصوره البعض بأن يأتي أهل الاسلام على خيول بيضاء يصرخون وهم شاهرون أسلحتهم فما هي إلا لحظات حتى تترك ساحة المعركة وقد أبيدت خضراء الأعداء، لا، دعك من هذه الأوهام، وإن شئت فاقرأ بالتفصيل ما كتب في ثنايا السطور عن الحروب الصليبية تدرك أن الانهاك الذي كان يقوم به طائفة العلم والجهاد هو الذي حقق النصر في المعارك الكبرى لا المعارك الكبرى ذاتها، بل لم تكن هذه المعارك الكبرى كحطين إلا محصلة لمعارك صغيرة لا تكاد تذكر في التاريخ لكنها كانت الأرقام الأولى لتشكل النصر الكبير النهائي.
وها أنت اليوم أخي الحبيب تقرأ وتسمع كيف أن القضية ما تزال تسير على سنتها وبابها، و لم تخرم منه شيئاً، ولعل معارك غرديز وخوست الأخيرة ومطار قندهار الذي هاجمه الأخوة أكثر من مرة تعطيك بعض الجوانب فيما تسأل عنه.
وذاك في ذات الاله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
وعجيب من قوم أغلقوا الملف فما بين باكٍ يائس هزته المناظر ولم يعد في قلبه بريق أمل، أو قوم أخذتهم نشوة الاستهزاء والضحك على قوم وثقوا بالله وآمنوا به وبوعده فلم يجدوا شيئاً بحسب نظرهم وحساباتهم.
إن التاريخ لم ينته وما زال في القصة فضل بقية هو الأجمل لنا في هذه الدنيا، وإن كان أولها أجمل لمعنى الصبر والبلاء، لكن آخرها كما قال تعالى: {وأخرى تحبونها نصرٌ من الله وفتح قريب} .
وتأمل في قوله تعالى: {تحبونها} تعلم موقعها في هذه القصة وأين تقع.
إن العين التي لا ترى إلا ألمها عين مهزومة لا تصلح لخوض الحروب ولا لحمل آمال الأمم وأهدافها، فالله تعالى يقول: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} .
إن قصة اليوم هي قصة الأمة في كل أزمنتها وفي كل أوقاتها، هكذا هي، فما الشيء العجيب اليوم نعيشه وهو على خلاف ما نعرف؟!
يا قوم إن لم يكن لكم في كتاب الله تعالى عبرة وهداية وجواب لما سيقع من قصة هذا الصراع مع هذا القرن الرومي وهذه القرية الظالمة أمريكا فاعتبروا بالتاريخ الذي تتبجحون