فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 545

لهم بقتل المسلمين، وأصدروا الفتاوى العجيبة التي تمجها عقول الأسوياء فضلاً عن عقول أهل الايمان، بجواز مشاركة المسلم الكافر في قتل المسلمين، فهل هؤلاء يعودون الى خير، لا والله حتى ولو تابوا فإنهم لن يعودوا الى ما كانوا عليه.

وقد بلغني عن أحدهم وقد خاض في الشر مع من خاضوا ثم آب الى رشده فهو في هم ونكد، فلما بلغني خبره قلت: هيهات أن يعود الى ما كان عليه، فإنه وإن تاب فأين الدماء التي سالت؟ وأين من ذهب مذهبه واستدل بأقواله؟ كيف يرجع ايمانه الى ما كان عليه، فالله المستعان.

وأما طائفة الإيمان فهي طائفة البيعة مع الله تعالى، فهي التي يفتح الله تعالى عليها، ولا يفتح الله تعالى عليها حتى يذهب أكثرها، حتى إن الحديث في نهايته يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (فيتعاد بنو الأب كانوا مائة، فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟) .

فأين هؤلاء الذين يتصورون نصراً أشبه بمهرجانات السيرك المزخرفة؟

إن الأمر أمر دماء وأشلاء وبلاء، وهذه هي طبيعة المعارك اليوم ليس لها صورة إلا هذه، ولكن هذه الصورة لا تسقط الجهاد ولا تجعله حرباً مكروهة كما يريد بعض المأفونين تصويرها ليلزموا أهل الاسلام بالذل وقبول الرضوخ لأعدائهم.

إنها حرب فيها القتل والدمار ولكن العاقبة للمتقين، وأما الجمع فسيهزمون ويولون الدبر ولا شك في وعد الله تعالى.

إن البشائر والله كثيرة وعديدة، من فلسطين الحبيبة، الى أفغانستان أرض الآيات، الى الشيشان الأعجوبة، الى كل هذا الزخم الايماني المتعالي المتصاعد في كل الصعد.

فأيُّ عيون عمياء هذه التي لا تبصر هذا؟!

أما الذين يحصون عدد موتانا وسجنائنا وبذلك يقيسون الأمور، فقل لهم: إن زلزالاً صغيراً واحداً في مصر أو في تركيا أو في أفغانستان يحصد هذه الأعداد، بل احتراق قطار في مصر أودى بمئات القتلى، فمن أجمل ومن أعظم في ميزان الله تعالى وميزان الايمان والآخرة، موت هؤلاء شهداء في سبيل الله تعالى أم موتهم وأغلبهم في معصية وسكر وادبار عن الله تعالى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت