اختصار الشّرح، ثمّ التّعليق والتّهميش وهكذا تبقى الدائرة حول مركز الشّيخ، أو حول دائرة المؤسّس.
وبقي أمر آخر بالنّسبة لهذه الحركات (الجهاديّة) ، وهو أنّ هذه الحركات كما تعتمد على شموليّة الموضوع والنّظرة، فينبغي لها وجوباً أن تنظر إلى شموليّة المكان واتّساعه، وأقصد بهذا أنّه قد تفتح أماكن جديدة للجهاد في غير بلدها، وهذا المكان إمّا أن يكون وصفه مكان إعداد فقط، أو يكون الأمل فيه بتحقيق الهدف المرجوّ أكبر من غيره، حينئذٍ على الحركة الجهاديّة أن تنظر لنفسها كوحدة واحدة، ولأنّ طبيعة الصّراع هو معركة، فالقائد هو الذي استطاع أن يحقّق هذه المكاسب، أو أن يستفيد من الظّرف الذي وقع له، وعلى الآخر إن كان قديماً في وجوده أن يلتحق بهذا الأمل الجديد، وأن يسانده، بل إذا امتدّ الأمر وأخذ بعده المطلوب وجب عليه أن يكون جنديّاً لهذا القائد الجديد، وعليه أن لا يأتي ليقول للنّاس: أنا الأوّل، أنا السّابق، فالمسألة ليست للسّابق بمقدار حصول الفضل الإلهيّ لأحدٍ حصل له مقدّمات مساعدة لم تحصل لغيره.
ومن هنا يتبيّن لنا أنّ الحركات الجهاديّة كما أنّها هي المتقدّمة عن غيرها في فهمها لدين الله تعالى، وهي الأمل إن شاء الله تعالى، إلاّ أنّ سنّة الله تعالى لا تحابي أحداً، فحيث حصل الإيمان حصل النّصر، وحيث تخلّف الإيمان الواجب فليس لأحدٍ أن يلوم إلاّ نفسه.