اللائي لم يحضن وهن الصغيرات دون البلوغ ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها معتبر لصغرها.
2 -قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (النساء: 3) وجه الاستدلال أن الآية دلت بعمومها على جواز تزويج سائر الأولياء لليتيمة التي تكون في حجرهم فدلت على جواز تزويج الأب لابنته الصغيرة من باب أولى لأنه أقرب الأولياء [1] .
3 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: «تَزَوَّجَنِي رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وأنا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ قالت فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وأنا على أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وما أَدْرِي ما تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي على الْبَابِ فقلت هَهْ هَهْ حتى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فإذا نِسْوَةٌ من الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ على الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فلم يَرُعْنِي إلا وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إليه» [2] .
وقد روي هذا الحديث بألفاظ عدة وقد جاء في بعض الروايات عنها رضي الله عنها قالت: «تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت سبع وبنى بي وأنا بنت تسع» [3] .
قال ابن عبد البر: وفي رواية الأسود عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي ابنة تسع سنين، وقال عبد الله بن محمد بن عقيل: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ابنة عشر سنين. قال أبو عمر: هذا أكثر ما قيل في سن عائشة حين نكاحها
(1) أحكام القرآن للجصاص 2/ 346.
(2) رواه البخاري 3/ 1414 (3681) ، ومسلم 2/ 1038 (1422) .
(3) رواه الشافعي ص 172، وأبو داود في سننه 2/ 229 (2121) .