فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 844

الحكم عما عداه وهما مسألتا الدعوة والشهادة فقال ولا يلزم علينا أمة ولدت ثلاثة في بطون مختلفة فقال المولى الأكبر مني فإنه نفى الأخيرين لأن هذا ليس لتخصيصه هذا دليل على قوله لا يلزم والمعنى أن كونه نفيا للآخرين ليس لأجل أن التخصيص دال على نفي الحكم عما عداه بل لأن السكوت في موضع الحاجة بيان فإنه يحتاج إلى البيان أي إلى الدعوة لو كان الولد منه فلما سكت عن الدعوة يكون بيانا بأنه ليس منه

وأيضا إنما انتفى نسب الآخرين لأن الدعوة شرط لثبوت نسبهما ولم توجد لا لأنه نفى نسبهما وإنما قال في بطون مختلفة حتى لو ولدت في بطن واحدة فإن دعوة الواحد دعوة للجميع لا يقال لا حاجة إلى البيان فإنها صارت بالأول أم ولد فيثبت نسبا الأخيرين بلا دعوة لأنه إنما يكون كذلك أن لو كانت دعوة الأكبر قبل ولادة الأخيرين أما هاهنا فلا فإن دعوة الأكبر في مسألتنا متأخرة عن ولادة الأخيرين فلا يكون الأخيران ولدي أم لولد بل هما ولدا الأمة فيحتاج ثبوت نسبهما إلى الدعوة

ولا يلزم إذا قال الشهود لا نعلم له وارثا في أرض كذا أنه لا تقبل شهادتهم عندهما فهذا أي عدم قبول الشهادة عندهما بناء على أن التخصيص دال على ما قلنا أي على نفي الحكم عما عداه فيفهم من هذا الكلام أن الشهود يعلمون له وارثا في غير تلك الأرض فبناء على هذا المعنى لا تقبل شهادتهم لأن الشاهد دليل على قوله ولا يلزم لما ذكر ما لا حاجة إليه جاء شبهة وبها ترد الشهادة ونحن لا ننفي الشبهة فيما نحن فيه أي في التخصيص بالوصف أي لا ننفي كونه شبهة في نفي الحكم عما عداه والشبهة كافية في عدم قبول الشهادة ولا حاجة إلى الدلالة وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا أي السكوت عن غير الأرض المذكورة سكوت في غير موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب وهو هاهنا أي ذكر المكان المذكور يحتمل الاحتراز عن المجازفة فإنهم ربما كانوا متفحصين على أحوال تلك الأرض فأرادوا بنفي علمهم بالوارث في أرض كذا نفي وجوده فيها لأنه لو كان موجودا فيها لكانوا عالمين به أما سائر الأراضي فلا معرفة لهم بأحوالها فخصوا عدم الوارث بالأرض المذكورة دون سائر الأراضي احترازا عن المجازفة ومنه التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت