فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكم عما عداه وهما مسألتا الدعوة والشهادة فقال ولا يلزم علينا أمة ولدت ثلاثة في بطون مختلفة فقال المولى الأكبر مني فإنه نفى الأخيرين لأن هذا ليس لتخصيصه هذا دليل على قوله لا يلزم والمعنى أن كونه نفيا للآخرين ليس لأجل أن التخصيص دال على نفي الحكم عما عداه بل لأن السكوت في موضع الحاجة بيان فإنه يحتاج إلى البيان أي إلى الدعوة لو كان الولد منه فلما سكت عن الدعوة يكون بيانا بأنه ليس منه
وأيضا إنما انتفى نسب الآخرين لأن الدعوة شرط لثبوت نسبهما ولم توجد لا لأنه نفى نسبهما وإنما قال في بطون مختلفة حتى لو ولدت في بطن واحدة فإن دعوة الواحد دعوة للجميع لا يقال لا حاجة إلى البيان فإنها صارت بالأول أم ولد فيثبت نسبا الأخيرين بلا دعوة لأنه إنما يكون كذلك أن لو كانت دعوة الأكبر قبل ولادة الأخيرين أما هاهنا فلا فإن دعوة الأكبر في مسألتنا متأخرة عن ولادة الأخيرين فلا يكون الأخيران ولدي أم لولد بل هما ولدا الأمة فيحتاج ثبوت نسبهما إلى الدعوة
ولا يلزم إذا قال الشهود لا نعلم له وارثا في أرض كذا أنه لا تقبل شهادتهم عندهما فهذا أي عدم قبول الشهادة عندهما بناء على أن التخصيص دال على ما قلنا أي على نفي الحكم عما عداه فيفهم من هذا الكلام أن الشهود يعلمون له وارثا في غير تلك الأرض فبناء على هذا المعنى لا تقبل شهادتهم لأن الشاهد دليل على قوله ولا يلزم لما ذكر ما لا حاجة إليه جاء شبهة وبها ترد الشهادة ونحن لا ننفي الشبهة فيما نحن فيه أي في التخصيص بالوصف أي لا ننفي كونه شبهة في نفي الحكم عما عداه والشبهة كافية في عدم قبول الشهادة ولا حاجة إلى الدلالة وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا أي السكوت عن غير الأرض المذكورة سكوت في غير موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب وهو هاهنا أي ذكر المكان المذكور يحتمل الاحتراز عن المجازفة فإنهم ربما كانوا متفحصين على أحوال تلك الأرض فأرادوا بنفي علمهم بالوارث في أرض كذا نفي وجوده فيها لأنه لو كان موجودا فيها لكانوا عالمين به أما سائر الأراضي فلا معرفة لهم بأحوالها فخصوا عدم الوارث بالأرض المذكورة دون سائر الأراضي احترازا عن المجازفة ومنه التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند