فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 844

وأيضا نفرق في الاختياريات بين ما نقدر على تركه وبين ما لا نقدر على تركه كانحدار إلى صبب بالعدو الشديد الذي لا نقدر على الإمساك عنه وكذا نفرق في الترك بين ما نقدر على الفعل وبين ما لا نقدر أيضا قد نفعل بداعية وقد نفعل بلا داعية فعلم أن العلم الوجداني قاض بأنا نفعل من غير اضطرار ولا وجوب ونرجح أحد المتساويين أو المرجوح وهذا الترجيح هو الاختيار والقصد ثم مع ذلك نشاهد خوارق العادات في صدور الأفعال كالحركات القوية من القوى الضعيفة كقطع مسافة بعيدة في طرفة عين وأمثاله وكذا في عدم صدورها كما تواتر في أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصديقين أن الكفار قصدوهم بأنواع الأذى فلم يقدروا على ذلك مع سلامة الآلات وتوافر الدواعي والإرادات مع قدرتهم في ذلك الزمان على أمور أشق من ذلك فعلم أن المؤثر في وجود الحركة أي الحالة المذكورة ليس قدرة العبد وإرادته إذ لو كان لم يخالف إرادته ولو كان مؤثرا طبعا فيما جرى عليه العادة لم يوجد خوارق العادات وأيضا لا تمكن الحركات إلا بتمديد الأعصاب وإرخائها ولا شعور لنا بشيء من ذلك ولا ندري أي عصبة يجب تمديدها لتحصيل الحركة المخصوصة وكذا لا شعور لنا بكيفية خروج الحروف عن مخارجها فعلم من وجدان ما يدل على الاختيار ووجدان اختيار العبد ليس مؤثرا في وجود الحالة المذكورة أنه جرى عادته تعالى أنا متى قصدنا الحركة الاختيارية قصدا جازما من غير اضطرار إلى القصد يخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت