فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 844

الله تعالى عقيبه الحالة المذكورة الاختيارية وإن لم نقصد لم يخلق ثم القصد مخلوق الله بمعنى أنه تعالى خلق قدرة يصرفها العبد إلى كل منهما على سبيل البدل ثم صرفها إلى واحد معين بفعل العبد وهو القصد والاختيار فالقصد مخلوق الله بمعنى استناده لا على سبيل الوجوب إلى موجودات هي مخلوقة الله تعالى لا أن الله خلق هذا الصرف مقصورا لأن هذا ينافي خلق القدرة فحصلت الحالة المذكورة بمجموع خلق الله واختيار العبد فلهذا قال قلنا توقفه على مرجح لا يوجب كونه اضطراريا لأن لاختياره تأثيرا في فعله أيضا

وإنما قال أيضا ليعلم أن الاختيار ليس بمؤثر تام بل هو جزء المؤثر ببرهان آخر قد ثبت أنه لا يوجد شيء إلا وأن يجب وجوده بالغير فإن كان العبد موجبا لوجود بلا واسطة أمر فلا صنع له فيه كما لا صنع له في وجوده وفي ذاته وإن كان يتوسط وجود أمر فذلك الأمر يجب بالموجودات المستندة إلى الواجب فيخرج من صنع العبد وإن كان يتوسط عدم أمر لا يكون ذلك العدم العدم السابق على الوجود إذ لا صنع للعبد فيه فيكون العدم الذي بعد الوجود وهذا العدم لا يمكن إلا بزوال العلة التامة لذلك الأمر أو لبقائه فالعلة التامة إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت