فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 844

فالأمر بالزكاة وأمثالها دال على حسنها لمعنى في نفسها على ما يأتي في هذا الفصل أن الأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم الأول فيكون حسنا لمعنى في نفسها لكنا لا نعلم ذلك المعنى والثاني أن الإتيان بالمأمور به من حيث إنه إتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه لأن طاعة الله تعالى وترك مخالفته مما يحكم العقل بحسنه خلافا للأشعري فإن شكر المنعم عنده ليس بحسن عقلا فأداء الزكاة يكون حسنا لمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه وعند الأشعري إنما يحسن أداء الزكاة لأنه مأمور به فيصدق عليه تفسير الحسن وهو ما أمر به من غير ملاحظة أنه طاعة الله تعالى فهذا بناء على أن الحسن لمعنى في نفسه نوعان أحدهما أن يكون حسنا إما لعينه وإما لجزئه والثاني أن يكون حسنا لكونه إتيانا بالمأمور به وقد يجتمع المعنيان كالإيمان بالله تعالى فإنه حسن لعينه وإتيان بالمأمور به وقد يوجد الأول بدون الثاني وإذا أتى به لكونه حسنا لعينه أو لجزئه لكن لم يؤمر به وأيضا على العكس في الحسن لا لجزئه ولا لعينه لكن يكون مأمورا به وقد أتى به لكونه مأمورا به كالوضوء فعلم فساد ما قال أن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى لأنه إنما يكون كذلك إذا أتى به لكونه مأمورا به فالوضوء الغير المنوي حسن لغيره عندنا لأجل الصلاة والمنوي بنية امتثال أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت