فالأمر بالزكاة وأمثالها دال على حسنها لمعنى في نفسها على ما يأتي في هذا الفصل أن الأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم الأول فيكون حسنا لمعنى في نفسها لكنا لا نعلم ذلك المعنى والثاني أن الإتيان بالمأمور به من حيث إنه إتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه لأن طاعة الله تعالى وترك مخالفته مما يحكم العقل بحسنه خلافا للأشعري فإن شكر المنعم عنده ليس بحسن عقلا فأداء الزكاة يكون حسنا لمعنى في نفسه لأنه إتيان بالمأمور به والإتيان بالمأمور به حسن لمعنى في نفسه وعند الأشعري إنما يحسن أداء الزكاة لأنه مأمور به فيصدق عليه تفسير الحسن وهو ما أمر به من غير ملاحظة أنه طاعة الله تعالى فهذا بناء على أن الحسن لمعنى في نفسه نوعان أحدهما أن يكون حسنا إما لعينه وإما لجزئه والثاني أن يكون حسنا لكونه إتيانا بالمأمور به وقد يجتمع المعنيان كالإيمان بالله تعالى فإنه حسن لعينه وإتيان بالمأمور به وقد يوجد الأول بدون الثاني وإذا أتى به لكونه حسنا لعينه أو لجزئه لكن لم يؤمر به وأيضا على العكس في الحسن لا لجزئه ولا لعينه لكن يكون مأمورا به وقد أتى به لكونه مأمورا به كالوضوء فعلم فساد ما قال أن كل المأمورات حسنة لمعنى في نفسها بهذا المعنى لأنه إنما يكون كذلك إذا أتى به لكونه مأمورا به فالوضوء الغير المنوي حسن لغيره عندنا لأجل الصلاة والمنوي بنية امتثال أمر