فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 844

بإتيانه بمعين لاشتماله على المأمور به ذاتا والمنهي عنه عرضا والمشروعات تحتمل هذا الوصف إجماعا كالإحرام الفاسد والطلاق الحرام والنكاح الحرام ونحوهما وإنما قيدنا بقولنا ذاتا وعرضا لأنه بالتقسيم العقلي إما أن يكون مأمورا به لذاته ومنهيا عنه لذاته أو مأمورا به بالعرض ومنهيا عنه بالعرض أو مأمورا به بالذات ومنهيا عنه بالعرض أو بالعكس أما الأول فمحال لأنه إما بحسب عينه فيوجب أن يكون حسنا لعينه وقبيحا لعينه فيجتمع الضدان وأما بحسب جزئه فهذا الجزء القبيح يكون قبيحا لعينه قطعا للتسلسل فيكون باطلا فلا يتحقق الكل فعلم من هذا أن القبيح لمعنى في نفسه يمكن أن يكون قبيحا لجزء واحد وأما الحسن لمعنى في نفسه فلا يتصور إلا وأن يكون جميع أجزائه حسنا أي لا يكون شيء من أجزائه قبيحا لعينه وأما الثاني فقد ذكرنا أن الأمر المطلق يقتضي الحسن لمعنى في نفسه فلا يتأدى بما هو مأمور به بالعرض لأن هذا حسن لغيره فلا يتأدى به المأمور به فهذا القسم ممكن بل واقع لكن لا يتأدى به المأمور به أمرا مطلقا وأما الرابع وهو العكس فيكون باطلا لا يتأدى به المأمور به فبقي القسم الثالث وهو المدعى ثم يرد علينا إشكال وهو أنكم قد اخترعتم نوعا من الحكم لا نظير له في المشروعات فيكون نصب الشرع بالرأي فنقول في جوابه المشروعات تحتمل هذا الوصف أي كونه حسنا لعينه قبيحا لغيره وبعبارة أخرى كونه مأمورا به لذاته منهيا عنه لعارض وبعبارة أخرى كونه صحيحا ومشروعا بأصله لا بوصفه أو مجاوره والكل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت