فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 844

فإن الخمر مال غير متقوم فجعلها ثمنا لا يبطل البيع لما ذكرنا أن الثمن غير مقصود بل تابع ووسيلة فيجري مجرى الأوصاف التابعة ولأن ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال متحقق لكن المبادلة التامة لم توجد لعدم المال المتقوم في أحد الجانبين وأما صوم الأيام المنهية فلما ذكرنا أن الوقت كالوصف ولأنه إعراض عن ضيافة الله تعالى وهذا وصف له وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن شغل مكان الغير لم يلزم من الصلاة بل إنما يلزم من المصلي فإن كل جسم متمكن فوقع بين شغل مكان الغير وبين الصلاة ملازمة اتفاقية وأما البيع الفاسدة فإنها أوجبت تلك المفاسد أي المفاسد المذكورة كالبيع بالشرط والربا فتكون قبيحة بوصفها وأما البيع وقت النداء فقد سبق ذكره وقد وقع بينه وبين الاشتغال عن السعي ملازمة اتفاقية

وكذا النكاح بغير شهود لأنه منفي بقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بشهود أي يكون باطلا لأنه منفي لا منهي وكلامنا في المنهي فيرد إشكال وهو أنه لما كان باطلا ينبغي أن لا يثبت النسب ولا يسقط الحد فأجاب بقوله وإنما النسب وسقوط الحد للشبهة ولأنه عطف على قوله لأنه منفي

وضع للحل فلا ينفصل عنه والبيع وضع للملك والحل تابع له لأنه قد يشرع في موضع الحرمة وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالأمة المجوسية والعبد أي وإن سلم أن النكاح منهي عنه فإن نهيه يوجب البطلان لأنه لا خلاف في أن النهي يوجب الحرمة والنكاح عقد موضوع للحل فلما انفصل عنه ما وضع له وهو الحل يكون باطلا بخلاف البيع لأن وضعه للملك لا للحل بدليل مشروعيته في موضع الحرمة كالأمة المجوسية وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالعبد فإذا انفصل عنه الحل لا يبطل البيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت