وجه كعزل الوكيل فإنه إلزام من حيث إنه يبطل عمله في المستقبل وليس بإلزام من حيث أن الموكل يتصرف في حقه وحجر المأذون وفسخ الشركة لما ذكرنا في عزل الوكيل وإنكاح الولي البكر البالغة فإنه من حيث إنه لا يمكن لهذا التزوج في المستقبل على تقدير نفاذ هذا الإنكاح إلزام ومن حيث إنه يمكن لها فسخ هذا الإنكاح ليس بإلزام فإن كان المخبر وكيلا أو رسولا يقبل خبر الواحد غير العدل وإن كان فضوليا يشترط إما العدد أو العدالة بعد وجود سائر الشرائط
إنما فرقوا بين الوكيل والرسول وبين الفضولي لأن الوكيل والرسول يقومان مقام الموكل والمرسل فينتقل عبارتهما إليهما فلا يشترط شرائط الأخبار من العدالة ونحوها في الوكيل والرسول بخلاف الفضولي وأيضا قلما يتطرق الكذب في الوكالة والرسالة بأن يقول كاذبا وكلني فلان أو أرسلني إليك ويقول كذا وكذا
وأما الأخبار الكاذبة من غير رسالة ووكالة فكثيرة الوقوع وذلك لأن مخافة ظهور الكذب ولزوم الضرر في الأولين أشد
وقوله رعاية للشبهين أي شبه الإلزام وعدم الإلزام
فصل في كيفية السماع والضبط والتبليغ أما السماع فهو العزيمة في هذا الباب وهو إما بأن يقرأ المحدث عليك أو بأن تقرأ عليه فتقول أهو كما قرأت فيقول نعم والأول أعلى عند المحدثين فإنه طريقة الرسول عليه السلام وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان ذلك أحق منه عليه السلام فإنه كان مأمونا عن السهو أما في غيره فلا على أن رعاية الطالب أشد عادة