فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 844

الإجماع لأن شمول الوجود وشمول العدم يشتركان في حكم شرعي وهو وجوب المساواة فإن الجد كالأب شرعا عند عدم الأب فالمساواة بينهما حكم شرعي بخلاف الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين فإن مساواة الزوج والزوجة في أن للأم ثلث الكل أو ثلث الباقي لم يعهد حكما شرعيا فكذا في العيوب الخمسة المساواة بينهما لم تعهد حكما شرعيا

وأما أن يكون الثابت عند البعض الوجود في أحدهما مع العدم في الأخرى وعند البعض الوجود في كليهما أو العدم في كليهما كجواز النفل دون الفرض في الكعبة عند الشافعي رحمه الله تعالى وجوازيهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فجواز النفل متفق عليه فالقول بعدم جوازهما أو جواز الفرض دون النفل خلاف الإجماع وكبيع الملاقيح والبيع بشرط فإن الثاني يفيد الملك عند أبي حنيفة رحمه الله دون الأول وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل واحد منهما لا يفيد الملك فالملاقيح متفق عليها فالقول بإفادتهما الملك أو إفادة الملاقيح لا البيع بالشرط خلاف الإجماع وهذا غاية التحقيق في هذه المسألة

وأما الثاني ففي أهلية من ينعقد به الإجماع وهي لكل مجتهد ليس فيه فسق ولا بدعة فإن الفسق فيه يورث التهمة ويسقط العدالة وصاحب البدعة يدعو الناس إليها وليس هو من الأمة على الإطلاق وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه وكذا المجون اعلم أن البدعة لا تخلو من أحد الأمرين إما تعصب وإما سفه لأنه إن كان وافر العقل عالما بقبح ما يعتقده ومع ذلك يعاند الحق ويكابره فهو المتعصب وإن لم يكن وافر العقل كان سفيها إذ السفه خفة واضطراب يحمله على فعل مخالف للعقل لقلة التأمل وأما المجون فهو عدم المبالاة فالمفتي الماجن هو الذي يعلم الناس الحيل

وأما عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الرأي كنقل القرآن وأمهات الشرائع داخلون في الإجماع كالمجتهدين وفيما يحتاج لا عبرة بهم اعلم أن الإجماع على نوعين أحدهما إجماع يفيد قطعية الحكم أي سند الإجماع لا يكون موجبا للقطع بل الإجماع يفيد القطعية

والثاني إجماع لا يفيد قطعية الحكم بأن يكون سند الإجماع موجبا للقطع ثم الإجماع يفيد زيادة توكيد فنقل القرآن وأمهات الشرائع من هذا القبيل

والإجماع الأول لا ينعقد ما بقي مخالف واحد وذلك المخالف أو مخالف آخر في عهد آخر لا يكفر بالمخالفة وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت