فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 844

شيء منهما ناقضا لا يكون خلاف الإجماع فإن القول بانتقاض كل منهما مخالف لقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في مسألة المس ولقول الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة الخروج وليس في شيء منهما مخالفة الإجماع ولو جعل الحكمان حكما واحدا كما يقال الانتقاض في الخروج مع عدمه في المس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعكسه قول الشافعي رحمه الله تعالى فهما لا يشتركان في أمر واحد ولو جعل أحد الافتراقين مشتركا فقد مر أنه ليس حكما شرعيا ولو قيل يشتركان في حكم شرعي وهو عدم جواز الصلاة فإن من احتجم ومس المرأة لا تجوز صلاته بالإجماع

أما عندنا فللاحتجام وأما عنده فللمس فالذي يخطر ببالي أن لا يقال إن هذه الصلاة باطلة إجماعا لأن الحكم عندنا أنها لا تجوز للاحتجام والحكم عند الشافعي رحمه الله تعالى أنها لا تجوز للمس وكل من الحكمين منفصل عن الآخر لا تعلق لأحدهما بالآخر

فيمكن أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يكون مخطئا في الخروج مصيبا في المس والشافعي رحمه الله تعالى يكون مخطئا في المس مصيبا في الخروج إذ ليس من ضرورة كونه مخطئا في أحدهما أن يكون مخطئا في الآخر وإما أن يكون الثابت عند البعض الوجود في الصورتين وعند البعض العدم في الصورتين ويسمى هذا عدم القائل بالفصل وأما الإجماع المركب فأعم من هذا كمسألة الزوج مع الأبوين والزوجة مع الأبوين ومسألة الفسخ بالعيوب فإن الثابت شمول الوجود أو شمول العدم فيجب أن ينظر أن شمول الوجود وشمول العدم إن كانا مشتركين في حكم واحد شرعي فحينئذ يكون الافتراق إبطالا للإجماع نظيره أنه ليس للأب والجد إجبار البكر البالغة على النكاح عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لكل واحد منهما ولاية الإجبار فالقول بولاية الأب دون الجد خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت