فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 844

فتواطؤهم على الكذب مما يحيله العقل إذ لولا ذلك يلزم القدح في المتواترات وإن كانت ثابتة عندهم فحكم العقل بها إن لم يتوقف على السمع فإن كان حكما واجبا على تقدير تصور الطرفين في نفس الأمر بديهة أو كسبا فهو المطلوب وإن كان واجبا في اعتقادهم إلا أنه خطأ فوقوع الخطأ بحيث لم يتنبه عليه أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والحكماء والعلماء وغيرهم في الأزمنة المتطاولة يوجب أن لا اعتماد على العقل أصلا وأيضا الحكم الضروري ليس معناه إلا أنه ما يقع في العقول وإن لم يكن واجبا أصلا بل وقع اتفاقا والاتفاقي لا يكثر ولولا ذلك للزم القدح في المجربات وإن توقف على السمع فإن حكم العقل بوجوب على قبوله بأن يحكم بامتناع الكذب من قائله فهو المطلوب وإن لم يحكم فاتفاق الجمهور على قبوله من غير وجوب باطل لما مر

فإن قلت لم لا يجوز أن واحدا من أهل الشوكة حكم به واتبعه متابعوه ثم بعد ذلك اتبعهم الناس كما نشاهده من الرسوم والعادات قلت كلامنا فيما يعتقده الناس أنه حسن أو قبيح عند الله فلا يرد ذلك على أن الأنبياء وأهل الحق لم يخافوا أن يعنتهم الناس على ترك الرسوم بل رفضوها وهم قد اعتقدوا ما نحن بصدده وأيضا مثل ذلك الاحتمال يرد على المتواترات الماضية ولم يقدح فيها

والثاني ما اتفق عليه المجتهدون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في عصر على أمر فهذا من خواص أمة محمد عليه الصلاة والسلام فإنه خاتم النبيين فلا وحي بعده وقد قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت