فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 844

فإن للنقد مزية على النسيئة

وقد وجدنا هذا الحكم متعديا حتى لا يجوز بيع الحنطة بعينها بشعير بغير عينه إجماعا وشرط الشافعي رحمه الله تعالى التقابض في بيع الطعام بالطعام فإذا وجدناه معللا في ربا النسيئة نعلله في ربا الفضل أيضا لأنه أثبت منه لأن الربا هو الفضل الخالي من العوض وهو موجود حقيقة في ربا الفضل كبيع قفيز من الحنطة بقفيزين منها

أما الربا في النسيئة وهو بيع الحنطة بعينها بشعير بغير عينه نسيئة فشبهة الفضل قائمة لا حقيقة الفضل هذا ما قالوا

واعلم أن اشتراط هذا الشرط وهو كون هذا النص معللا في الجملة في غاية الصعوبة لأن التعليل إن توقف على تعليل آخر فالتعليل الموقوف عليه إن توقف على تعليل آخر يلزم التسلسل وإن لم يتوقف يثبت أن بعض التعليلات لم يتوقف على هذا ويمكن أن يجاب عن هذا بأنا لما شرطنا في العلة التأثير وهو أن يثبت بالنص أو الإجماع اعتبار الشارع جنس هذا الوصف أو نوعه في جنس هذا الحكم أو نوعه لا يثبت التأثير إلا وأن يثبت كون هذا النص من النصوص المعللة لأنه كلما ثبت اعتبار الشارع جنس هذا الوصف أو نوعه في جنس هذا الحكم أو نوعه ثبت أن هذا النص من النصوص المعللة

الثاني يجوز أن تكون العلة وصفا لازما كالثمنية للزكاة في المضروب عندنا فإن الذهب والفضة خلقا ثمنا وهذا الوصف لا ينفك عنهما أصلا حتى تجب الزكاة في الحلي وللربا عنده وعارضا كالكيل للربا فإن الكيل ليس بلازم حسا للحنطة والشعير فإنهما قد يباعان وزنا وجليا وخفيا على ما يأتي واسما أي اسم جنس كقوله عليه الصلاة والسلام في المستحاضة أنه دم عرق انفجر وهذا اسم مع وصف عارض الدم اسم جنس والانفجار وصف عارض وحكما كقوله عليه الصلاة والسلام أرأيت لو كان على أبيك دين قاس النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت