فهرس الكتاب
الحمد لله الذي وهب البشرية دين الإسلام, وبعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم بشيرًا ونذيرا, فكان سراجًا منيرًا، يضيء لها الطريق، لينقذها من متاهات الفتن ما ظهر منها وما بطن, وهذا يتجلى في خضم التطور العلمي, والإداري والوظيفي.
إن فلسفة الوظيفة في الإسلام, تركز على مسؤولية العامل في الوظيفة بعينها, فكل شخص مسؤول عن عمله وتصرفه, والموظف العام حارس وأمين يبذل قصارى جهده لأداء وظيفته مراعيا مواعيده دون الحاجة إلى رقابة من رقيب, أو رئيس.
وقد أمرنا الله تعالى بحماية المال العام الذي جعلنا مستخلفين فيه, وحرم الاعتداء عليه؛ لأنه قوام الحياة, ومن موجبات عبادة الله, وإقامة فرائضه.
ومن المظاهر البارزة في العصر الحديث الاعتداء على المال العام من قبل بعض الموظفين سواء أكان ملكا للدولة بصفتها المعنوية, أو لمجموعة من الناس؛ مثل مال الجمعيات, والهيئات, ... والمراكز الأهلية, والنقابات وما في حكم ذلك.
ومن صور الاعتداء على المال العام السرقة, والاختلاس, والغل، وخيانة الأمانة, وعدم إتقان العمل وإضاعة الوقت والتربح من الوظيفة, واستغلال المال العام لأغراض سياسية حزبية فئوية .... وغير ذلك.
ومن الأسباب التي تؤدي إلى الاعتداء على المال العام؛ ضعف العقيدة, والجهل بالحلال والحرام, وعدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية, وتقصير ولاة الأمر في حمل الأمانة التي استرعاهم الله عليها, ويترتب على الاعتداء على المال العام جرائم خطيرة كالفساد الاجتماعي, والاقتصادي, والسياسي الذي أصاب الناس والمجتمع؛ بل الأمة الإسلامية بأسرها, وأصبحت الحياة بلا أمن ولا استقرار؛ ولقد استشعرت بهذا الخطر الداهم (اعتداء بعض الموظفين على المال العام) , مثل أي مسلم في العالم الإسلامي فأردت بيان الحكم الشرعي لمن يتعدى على المال العام, والعقوبة التي قررتها الشريعة, وطرق حماية هذا المال.
والله أسأل أن يعيد هذه الأمة إلى دينها لتغترف من نبع فقهها الذي لا ينضب.