فهرس الكتاب
المبحث الثاني
شروط تقلد الوظائف
إن الوظيفة العامة في الإسلام هي مصلحة من مصالح المسلمين, ومعلوم أنه لا يجوز إلحاق الضرر بالمسلمين بأي حال من الأحوال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [1] , من أجل ذلك فإن متولي هذه الوظيفة يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط الخاصة التي تجعله أهلًا لها؛ لذا يجب اختيار الموظف حسب شروط معينة, وفق اعتبارات المفاضلة بينه وبين غيره, لقوله صلى الله عليه وسلم"من ولي من أمر المسلمين شيئا, فولى رجلًا وهو يجد من هو أصلح منه, فقد خان الله ورسوله" [2] , ولما يثبت تميزه من كفاءة, وقدرة, وأمانة, محققًا بذلك المصالح الشرعية في عمله, وهذا كله يتطلب الحفظ, والعلم, لقوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [3] , حفيظ لما وليت, وذو علم وبصر بما يتولاه إذ الحفظ دال على القدرة في أداء العمل, والعلم, دال على المعرفة بمستلزمات الوظيفة, وما يتعلق بها [4] .
وسوف اخصص لهذا المبحث مطلبين لمعرفة شروط تولي الوظائف.
المطلب الأول: الأمانة.
المطلب الثاني: القوة.
(1) 1 - انظر؛ البيهقي: سنن البيهقي, 6/ 96, كتاب الصلح, باب الإضرار والضرر, ح 11166, والحاكم: المستدرك على الصحيحين, 2/ 66, ح 2345, والحديث صحيح, انظر؛ الألباني: إرواء الغليل, 3/ 408, ح 896.
(2) 2 - انظر؛ الحاكم: المستدرك على الصحيحين, 4/ 104, حديث رقم, 7023, و البيهقي: سنن البيهقي الكبرى, كتاب آداب القاضي, باب لا يولى الوالي امرأة, 10/ 181, ح 20151, والحديث ضعيف, انظر؛ الألباني: ضعيف الترغيب والترهيب, 2/ 40, ح 1340.
(3) 3 - سورة يوسف, الآية 55.
(4) 4 - انظر؛ الطبري: جامع البيان, 6/ 149, وابن كثير: تفسير القرآن, 4/ 395.