المطلب الأول
الرقابة الذاتية
إن أساس الإيمان عند كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى يراقبه في قوله, وعمله؛ لأنه سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, وسوف أتناول في هذا المطلب الحديث عن مشروعية الرقابة الذاتية, وخصائصها, كما يلي:
أولًا مشروعية الرقابة الذاتية:
ثبتت مشروعية الرقابة الذاتية من القرآن, والسنة, والأثر على النحو التالي:
1 -من القرآن:
أ- قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [1] .
وجه الاستدلال: أي ما يتكلم ابن أدم بكلمة إلا ولها من يراقبها ويكتبها , والآية فيها دليل على مشروعية الرقابة الذاتية؛ لأن الإنسان عندما يعلم بأن الله رقيب على جميع تصرفاته يستقيم وضعه في عمله ووظيفته.
ب- قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ *يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} (2) .
وجه الاستدلال: الآية فيها دليل على أن الموظف يجب عليه مراقبة نفسه في استخدام وظيفته؛ حيث إنه مراقب من الله عز وجل, وعليه ملائكة يكتبون كل ما يقوم به من عمل.
2 -من السنه:
ثبتت مشروعية الرقابة الذاتية بالسنة, كما يلي:
أ- قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه, وعن جسده فيما أبلاه, وعن علمه فيما عمل به, وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه" [2] .
(1) 1 - سورة ق: الآية 18.
(2) 2 - انظر؛ ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري, 11/ 414, ح 6178, والترمذي: سنن الترمذي, ص 545, كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن سول الله صلى الله عليه وسلم, ح 2417, وابن أبو شيبة مصنف أبي شيبة, 7/ 125, ح 34694, والحديث صحيح, انظر؛ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة, ص 493, ح 2690.