المطلب الثاني
الاعتداء الذي لا يستوجب الحد, وعقوبة المتستر على المعتدي على المال العام
أتناول في هذا المطلب الحديث عن عقوبة المعتدي على المال العام, والمتستر عليه, كما
يلي:
أولًا: عقوبة المعتدي, على المال العام.
وضح الشرع الحنيف أن للمتعدي على المال العام عقوبتين عقوبة دنيوية, وعقوبة أخروية, وسوف أتناول كل واحدة على انفراد لخطر وعظم هذه الجريمة, كما يلي:
أ العقوبة الدنيوية:
إن الاعتداء على المال العام جريمة, والجريمة هي:"محذورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير" [1] .
وفعل ولي الأمر وعامل الدولة إذا كان محظورًا, ولم يكن من جرائم الحدود, ولا من جرائم القصاص, فهو من الجرائم التعزيرية [2] .
وجرائم التعزير كما قال عنها الفقهاء:"كل معصية لا حد فيها ولا كفارة" [3] .
وتتحقق جريمة الاعتداء على الأموال العامة من قبل موظف الدولة بتوفر الأركان التالية:
1 -أن يكون الفعل محظورًا:
أي أن يكون ما أتاه من فعل مخالف للواجبات التي يجب الالتزام بها, وقد ذكرت سابقًا ما يجب على الموظف من الالتزام به تجاه وظيفته [4] .
2 -ثبوت الفعل المحظور في حق الموظف:
فلا بد أن يكون هذا الفعل قد ثبت في حق موظف الدولة, وأنه قد قام به, فلو فكر في ارتكابه, أو هم به ولم يرتكبه, لا يعد ذلك الفعل جريمة.
(1) 1 - انظر؛ الماوردي: الأحكام السلطانية, ص 219.
(2) 2 - انظر؛ عبد الواحد المزروع: استغلال الموظف العام لسلطته, ص 67.
(3) 3 - انظر؛ الخطيب الشربيني: مغني المحتاج, 4/ 320, والبهوتي: كشاف القناع, 2/ 182.
(4) 4 - انظر؛ ص 57 من البحث.