1 -ما روى أن أبا بكر رضي الله عنه أستعمل خالد بن الوليد في حروب أهل ألرده وفى فتوح العراق, والشام, وبدت منه هفوات كان لخالد له فيها تأويل, ولم يعزله من أجلها؛ بل عاتبه عليها, لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه, وأن غيره لم يكن يقوم مقامة [1] .
2 -وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستعمل قوما ويدع من هم أفضل منهم لكفاءتهم بالعمل [2] .
ومما سبق يظهر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يختارون عمالهم اختيارًا؛ وذلك لما في هذا الاختيار من مصلحة راجحة لعامة الأمة.
رابعًا: أقوال العلماء:
1 -كان الإمام الطوسي [3] يرى وجوب التحري عن الشخصيات ذوي الكفاءات للوقوف على مدى نزاهتها وعدالتها إذا ما أريد تعيينهم في الوظائف الحساسة في الدولة؛ كيلا تتخذ هذه المناصب الهامة وسيلة لاستغلال النفوذ, أو كسب المنافع الشخصية فيضر بكيان الدولة, ومصالحها العليا, أيما ضرر, لخطورة المنصب [4] .
2 -ويقول ابن تيمية: يجب على ولي الأمر البحث عن المستحقين للولايات من نوابه على الأمصار من الأمراء الذين هم نواب السلطان, والقضاة, ومن أمراء الأجناد, ومقدمي العساكر الصغار والكبار, وولاة الأموال من الوزراء والكتاب, والسعاة على الخراج والصدقات, وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين [5] .
الخلاصة:
يظهر من هديه صلى الله عليه وسلم في تعيين من يخلفه, وهدي الصحابة رضي الله عنهم في تعيين عمالهم, وقول الفقهاء رحمهم الله في اختيار الأصلح, أن الاختيار كان وسيلة عندهم للمصلحة الظاهرة, و أن الوظائف الحساسة في الدولة التي تعتمد على مبدأ الاختيار أو التعيين,
(1) 1 - انظر؛ المصدر السابق.
(2) 2 - انظر؛ ابن الجوزي: سيرة عمر بن الخطاب, ص 146.
(3) 3 - الطوسي: هو عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي, ضياء الدين, أبو محمد: من فقهاء الشافعية, أصله من طوس, أكبر بلاد خرسان, له مصباح الحاوي ومفتاح الفتاوى- شرح به الحاوي الصغير للقزويني, وكاشف الرموز- في شرح مختصر ابن الحاجب, في الأصول, ت: 706 هـ في دمشق, انظر؛ الزركلي: الأعلام, 4/ 26.
(4) 4 - انظر؛ فتحي الدريني: خصائص التشريع الإسلامي, ص 329.
(5) 5 - انظر؛ ابن تيمية: السياسة الشرعية, ص 10,11.