الصفحة 41 من 54

وجد معه شيء، ويكون الإنفاق عليه بالمعروف دون التوقف على إذن القاضي لكن الإذن مستحب، وإن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته حينئذ على بيت المال، لقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأبي جميلة: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال لأي سبب من الأسباب فعلى من علم بحاله من المسلمين الإنفاق عليه لقوله تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2) , وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32.

ولأنه يترتب على عدم الإنفاق عليه هلاكه، ويجب حفظه ومنعه من الهلاك، ولاشك أن الإنفاق عليه من فروض الكفاية، فإذا وجد من يقوم بواجب النفقة سقط الإثم عن باقي المسلمين العالمين بحاله ولو تركه الجميع لأثموا.

وإذا وجد متبرع بالنفقة سواء كان ملتقطه أو غيره، فهذا فضل وإحسان يستحق الثواب عليه دون أن يستحق الرجوع بما أنفق، أما إذا أنفق على اللقيط بنية الرجوع عليه, وكانت النفقة بالعدل والقسط والمعروف وبإذن من الحاكم فللمنفق حينئذ حق الرجوع على اللقيط إذا أيسر [1] .

(1) المغني (6/ 115) ، المهذب وتكمله المجموع (14/ 537) ، كشاف القناع عن متن الإقناع (4/ 193) ، تنظيم الأسرة للمجتمع، للشيخ محمد أبو زهره ص 135، أحكام الطفل اللقيط ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت