4 -هناك من قال بأن له تزويج اللقيط: لكن الملتقط ليس له ولاية على اللقيط لانعدام سببها من القرابة أو الملك أو الوصاية [1] .
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للملتقط الاستقلال بقبض مال اللقيط وحفظه دون إذن الحاكم [2] ، على أنه لا يجوز للملتقط التصرف في ماله بأي نوع من أنواع التصرف ماعدا النفقة عليه، فلا يتصرف فيه ببيع ولا شراء، ولا إجارة ولا تزويج.
ولكنهم اختلفوا في أن أخذ الأذن من الحاكم شرط للملتقط بالنفقة على اللقيط، والراجح والله اعلم عدم اشتراط أخذ الإذن [3] ، لأن من شروط إقرار اللقيط في يد الملتقط أن يكون عدلا، ومقتضى ذلك أن يفوض له التصرف في الإنفاق عليه لحصول الثقة به، كما يفوض إليه حفظ ماله، إلا أن الحنابلة استحبوا للملتقط أن يستأذن الحاكم إن وجد، قال ابن قدامه في المغني (المستحب أن يستأذن الملتقط الحاكم في موضع يجد حاكمًا لأنه أبعد عن التهمة وأقطع للظنه وفيه خروج به من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق) [4] .
المسألة الثالثة: ولي اللقيط في الجناية:
إذا كانت الشريعة الإسلامية قد عنيت باللقيط، فأوجبت حفظه ورعايته وتربيته وصيانة حياته وجعلت شروطًا فيمن يثبت له حق الولاية عليه، فإنها كذلك قد اهتمت باللقيط من حيث ما قد يلحقه من أذى أو يصيبه من جناية
(1) الهداية (2/ 174) ، فتح القدير (4/ 422) ، تبيين الحقائق (3/ 301) ، أحكام الطفل اللقيط ص 85 وما بعدها.
(2) الهداية (2/ 174) ، البحر الرائق (5/ 160) ، المهذب (1/ 441) ، روضة الطالبين (5/ 424) ، المغني (5/ 753) أحكام الطفل اللقيط ص 89 وما بعدها.
(3) المغني (5/ 754) ، الإنصاف (6/ 436) ، الهداية (2/ 174) ، تبيين الحقائق (3/ 301) ، روضة الطالبين (5/ 427) ، أحكام الطفل اللقيط ص 85 وما بعدها.